وايضا فقد ثبت أن النبي أعطى شعره لما حلق رأسه للمسلمين وكان يستنجي ويستجمر فمن سوى بين الشعر والبول والعذرة فقد أخطأ خطأ بينا
وأما العظام ونحوها فاذا قيل إنها داخلة في الميتة لأنها تحس وتألم قيل لمن قال ذلك أنتم لم تأخذوا بعموم اللفظ فان ما لا نفس له سائلة كالذباب والعقرب والخنفساء لا ينجس عندكم وعند جمهور العلماء مع أنها ميتة موتا حيوانيا وقد ثبت في الصحيح أن النبي قال إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليغمسه ثم لينزعه فان في أحد جناحيه داء وفي الآخر شفاء ومن نجس هذا قال في أحد القولين إنه لا ينجس المائعات الواقع فيها لهذا الحديث
وإذا كان كذلك علم أن علة نجاسة الميتة إنما هو إحتباس الدم فيها فما لا نفس له سائلة ليس فيه دم سائل فاذا مات لم يحتبس فيه الدم فلا ينجس فالعظم ونحوه أولى بعدم التنجيس من هذا فان العظم ليس فيه دم سائل ولا كان متحركا بالارادة إلا على وجه التبع فاذا كان الحيوان الكامل الحساس المتحرك بالارادة لا ينجس لكونه ليس فيه دم سائل فكيف ينجس العظم الذي ليس فيه دم سائل