حياة الحيوان وحياة النبات فحياة الحيوان خاصتها الحس والحركة الارادية وحياة النبات خاصتها النمو والاغتذاء وقوله { حرمت عليكم الميتة } إنما هو بما فارقته الحياة الحيوانية دون النباتية فإن الشجر والزرع إذا يبس لم ينجس باتفاق المسلمين وقد قال تعالى { والله أنزل من السماء ماء فأحيا به الأرض بعد موتها } وقال { اعلموا أن الله يحيي الأرض بعد موتها } فموت الأرض لا يوجب نجاستها باتفاق المسلمين وإنما الميتة المحرمة ما فارقها الحس والحركة الارادية وإذا كان كذلك فالشعر حياته من جنس حياة النبات لا من جنس حياة الحيوان فانه ينمو ويغتذى ويطول كالزرع وليس فيه حس ولا يتحرك بارادته فلا تحله الحياة الحيوانية حتى يموت بمفارقتها فلا وجه لتنجيسه
وايضا فلو كان الشعر جزءا من الحيوان لما ابيح أخذه في حال الحياة فان النبي سئل عن قوم يحبون أسنمة الابل وأليات الغنم فقال ما أبين من البهيمة وهي حية فهو ميت رواه أبو داود وغيره وهذا متفق عليه بين العلماء فلو كان حكم الشعر حكم السنام والألية لما جاز قطعه في حال الحياة ولا كان طاهرا حلالا فلما اتفق العلماء على أن الشعر والصوف إذا جز من الحيوان كان طاهرا حلالا علم أنه ليس مثل اللحم