وهب أخبرني مسلمة بن علي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إن العبد ليعمل بعمل أهل الجنة حتى إذا حضرته الوفاة حاف1 في وصيته فوجبت له النار، وإن العبد ليعمل بعمل أهل النار حتى إذا حضرته الوفاة عدل في وصيته فوجبت له الجنة"2.
قال الحاكم3 فقد أعضل الإسناد الأول عمرو بن شعيب4 والإسناد الثاني مسلمة بن علي، ثم لا نعلم أحدًا من الرواة وصله ولا أرسله عنهما، فالحديثان معضلان.
وليس كل ما يشبه هذا بمعضل، فربما أعضل أتباع التابعين الحديث وأتباعهم في وقت ثم وصلاة أو أرسلاه في وقت.
مثال ذلك ما أنا5 أبو بكر بن أبي نصر الداربردي بمرو ثنا أحمد بن محمد بن عيسى القاضي ثنا القعنبي عن مالك إنه قد بلغه أن أبا هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"للمملوك طعامه وكسوته بالمعروف ولا يكلف من العمل إلا ما يطيق"6.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 صف:"جار".
2 رواه ابن ماجه في سننه في كتاب الوصايا باب الحيف في الوصية عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن الرجل ليعمل بعمل أهل الخير سبعين سنة، فإذا أوصى حاف في وصيته، فيختم له بشر عمله، فيدخل النار. وإن الرجل ليعمل بعمل أهل الشر سبعين سنة، فيعدل في وصيته، فيختم له بخير عمله، فيدخل الجنة"2/ 902، ومثله في مسند الإمام أحمد 2/ 278.
3 زيادة في خ، ش وصف.
4 اعتبر ابن حجر العسقلاني عمرو بن شعيب من الطبقة الخامسة، وهي طبقة صغار التابعين الذين رأوا الواحد والاثنين ولم يثبت لبعضهم السماع من الصحابة كالأعمش"انظر تقريب التهذيب ص 10".
5 ش، صف:"حدثنا أبو بكر بن نصر".
6 رواه الإمام أحمد في المسند عن عجلان عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"للمملوك طعامه وكسوته ولا تكلفونه من العمل ما لا يطيق"2/ 247 وبنفس الإسناد أيضًا بلفظ:"للمملوك طعامه وكسوته ولا يكلف من العمل ما لا يطيق"2/ 342.