الإباء على من يقول: لا يجزيه إلا السماع، ويقول: كيف لا يجزيك هذا في الحديث ويجزيك في القرآن والقرآن أعظم؟ وكيف لا يقنعك أن تأخذه عرضًا والمحدث أخذه عرضًا؟ ولم لا تجوز لنفسك أن تعرض أنت كما عرض هو؟
حدثنا أبو بكر الشافعي، قال: ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، قال: ثنا ابن أبي أويس قال: سُئل مالك عن حديثه: أسماع هو؟ فقال: منه سماع ومنه عرض وليس العرض بأدنى عندنا من السماع.
قال أبو عبد الله1: قد ذكرنا مذاهب2 جماعة من الأئمة في العرض فإنهم أجازوه على الشرائط التي قدّمنا ذكرها ولو عاينوا ما عايناه من محدثي زماننا لما أجازوه فإن المحدث إذا لم يعرف ما في كتابه كيف يعرض عليه؟ وأما فقهاء الإسلام الذين أفتوا في الحلال ووالحرام فإن فيهم من لم ير3 العرض سماعًا واختلفوا أيضًا في القراءة على المحدّث: أهو أخبار أم لا؟ وبه4 قال الشافعي المطلبي بالحجاز، والأوزاعي بالشام، والبُويطي والمزني بمصر، وأبو حنيفة وسفيان الثوري وأحمد بن حنبل بالعراق، وعبد الله بن المبارك ويحيى بن يحيى وإسحاق بن راهويه بالمشرق، وعليه عهدنا أئمتنا وبه قالوا وإليه ذهبوا وغليه نذهب وبه نقول: إن العرض ليس بسماع وإن القراءة على المحدث إخبار والحجة عندهم في ذلك قوله صلى الله عليه وسلم:"نضر الله امرأ سمع مقالتي فوعاها حتى يؤديها إلى من لم يسمعها"5، وقوله صلى الله عليه وسلم:"تسمعون ويسمع منكم في أخبار كثيرة"6.
حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال: أخبرنا الرّبيع بن سليمان قال:
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 خ، ش:"قال الحاكم".
2 بالأصل:"مذهب".
3 خ، ش:"فإنهم لم يرو"موضع:"فإن فيهم من لم ير".
4 خ، ش:"وقد قال".
5 تقدم تخريجه.
6 تقدم تخريجه.