عفان قال: ثنا أبو عوانة عن أبي إسحاق عن الأسود قال: سألت عائشة عن صلاة رسول الله1 صلى الله عليه وسلم فذكرت كلامًا ثم قالت2:"فإذا قضى صلاته مال إلى فراشه، فإن كانت له حاجة إلى أهله ثم نام كهيئته لم يمس ماء"3.
قال أبو عبد الله4: فهذه الأسانيد صحيحة كلها والخبران يعارض أحدهما الآخر، وأخبار المدنيين والكوفيين متفقة على الوضوء وأخبار أبي إسحاق السبيعي معارضة لها.
أصل ثالث: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا بحر بن نصر قال: قرئ على ابن وهب أخبرك مالك بن أنس والليث بن سعد ويونس بن يزيد وابن سمعان أن ابن شهاب أخبرهم قال: أخبرني أنس بن مالك:"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ركب فرسًا فصرع عنه فجحش شقه الأيمن فصلى صلاة من الصلوات وهو قاعد وصلينا وراءه قعودًا، فلما انصرف قال:"إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا صلى قائمًا فصلوا قيامًا وإذا ركع فاركعوا وإذا رفع فارفعوا وإذا قال:"سمع الله لمن حمده"فقولوا:"ربنا ولك الحمد"وإذا صلى جالسًا فصلوا جلوسًا أجمعين؟"5."
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ظ، خ، ش، صف:"النبي".
2 ظ، خ، ش:"فذكر كلامًا ثم قال".
3 رواه الإمام أحمد في مسنده ولفظه:"عن أبي إسحاق عن الأسود قال: قلت لعائشة أخبريني عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينام أوله ويقوم آخره."
فإذ قام توضأ وصلى ما قضى الله عز وجل له، فإن كان به حاجة إلى اهله أتى أهله، وإلا مال إلى فراشه، فإن كان أتى أهله نام كهيئته لم يمس ماء، حتى إذا كان عند أول الأذان وثب -والله ما قالت قام- وإن كان أفاض عليه الماء -والله ما قالت اغتسل- ولا توضأ وضوءه للصلاة، ثم صلى ركعتين ثم خرج إلى المسجد"6/ 214."
4 ظ، خ، ش، صف:"قال الحاكم".
5 رواه البخاري في صحيحه في كتاب الصلاة باب الصلاة في السطوح والمنبر والخشب وهو عن أنس وبغير لفظ المصنف 1/ 105-106. ورواه مسلم في صحيحه في كتاب الصلاة باب ائتمام المأموم بالإمام 1/ 308. والحديث رواه أيضًا أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه والدارمي ومالك في الموطأ وأحمد بن حنبل في المسند.