ومن ذلك ما حدثناه أبو العباس محمد بن يعقوب، قال: حدثنا أبو يحيى زكريا بن يحيى بن أسد قال: ثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن أبي العباس الأعمى الشاعر عن عبد الله بن عمرو قال: لما حاصر النبي صلى الله عليه وسلم أهل الطائف فلم ينل منهم شيئًا فقال:"إنا قافلون إن شاء الله غدًا"، فقال: المسلمون: أنرجع1 ولم نفتحه؟ فقال لهم:"اغدوا على القتال"، فغدوا فأصابهم جراح، فقال لهم:"إنا قافلون غدًا"، فأعجبهم ذلك، فغدا رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال الحاكم2: رواه مسلم في المسند الصحيح عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره عن سفيان، وهو غريب صحيح فإني لا أعلم أحدًا حدث به عن عبد الله بن عمرو غير أبي العباس السائب بن فروخ الشاعر ولا عنه غير عمرو بن دينار ولا عنه غير سفيان بن عيينة، فهو غريب صحيح.
والنوع الثاني من غريب الحديث غرائب الشيوخ: مثاله3 ما حدثناه أبو العباس محمد بن يعقوب، قال: ثنا الربيع بن سليمان قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لا يبيع حاضر لبادٍ"4.
قال الحاكم5: هذا حديث غريب لمالك بن أنس عن نافع وهو إمام يجمع حديثه تفرد به عنه الشافعي وهو إمام مقدم لا نعلم أحدًا حدث به عنه غير الربيع بن سليمان وهو ثقة مأمون.
حدثنا6 أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي بمرو قال: حدثنا سعيد بن
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 كذا في ظ، خ، ش وصف:"أنرجع"وفي الأصل:"نرجع"بإسقاط همزة الاستفهام.
2 زيادة في خ، ش وصف.
3 خ، ش، صف:"مثل ذلك".
4 رواه الإمام مالك في الموطأ في كتاب البيوع باب ما ينهى عنه من المساومة والمبايعة 2/ 96. والحديث في كتاب البخاري ومسلم وأبي داود والنسائي والترمذي وابن ماجه وفي مسند أحمد.
5 زيادة في خ، ش وصف.
6 ظ:"أخبرنا".