فسئل يعني يحيى عن النفل في أول مغنم، فقال: ذلك على وجه الاجتهاد من الإمام وليس في ذلك أمر موقت ولا شيء ثابت، بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نفل في بعض مغازيه ولم يبلغنا أنه نفل في مغازيه كلها، فذلك عندنا على وجه الاجتهاد من الإمام في أول مغنم وفيما بعده.
ومنهم عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي1.
سمعت أبا العباس محمد بن يعقوب يقول: سمعت العباس بن الوليد بن مزيد يقول: سمعت عقبة بن علقمة يقول: سمعت موسى بن بشار وكان قد صحب مكحولًا يقول: ما رأيت أحدًا قط أحد نظرًا ولا أنفى للغل عن الإسلام من الأوزاعي.
حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، قال: أخبرنا العباس بن الوليد البيروتي، قال: ثنا
أبو عبد الله بن بحر، قال: سمعت الأوزاعي، يقول: يجتنب أو يترك من قول أهل العراق خمس ومن قول أهل الحجاز خمس: من قول أهل العراق شرب المسكر والأكل عند الفجر في رمضان ولا جمعة إلا في سبعة أمصار وتأخير صلاة العصر حتى يكون ظل كل شيء أربعة أمثاله والفرار يوم الحزف، ومن قول أهل الحجاز استماع الملاهي والجمع بين الصلاتين من غير عذر والمتعة بالنساء والدرهم بالدرهمين والدينار بالدينارين يدًا بيد وإتيان النساء في أدبارهن.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 هو عبد الرحمن بن عمرو بن يحمد أبو عمرو الأوزاعي، إمام أهل الشام وفقيههم وعالمهم. مجتهد محدث ثقة جليل. روى له الجماعة في كتبهم. كان رأسًا في العلم والعمل بارعًا بالكتابة والترسل. ولد سنة 88هـ، وأخذ العلم عن كبار التابعين كعطاء. وأخذ عنه كبار العلماء كالزهري وسفيان وشعبة ومالك وابن المبارك. سكن بيروت ومات بها سنة 157 في شهر صفر."انظر: تقريب التقريب ص207، وشذرات الذهب 1/ 241-242، وتاريخ الإسلام حوادث سنة 141-160 ص483، والبداية والنهاية 10/ 120".