الثاني: أنه يعود على واو الجماعة في كالوا ووزنوا، ويكون الضمير في موضع رفع مؤكد لواو الجماعة.
ويكون المعنى: إذا كال المطففون هم، وإذا وزن المطففون هم.
وقد رجح العلماء الأول؛ لأنه الموافق لرسم المصحف، والثاني مخالف له.
قال الزجاج: «والاختيار أن تكون (هم) في موضع نصب، بمعنى كالوا لهم، ولو [103] كانت على معنى كالوا، ثم جاءت (هم) توكيدًا لكان في المصحف ألف مثبتة قبل (هم) » [1] .
وقال السيوطي ـ في معرض تنبيهاته على (إعراب القرآن) ـ: أن يراعي الرسم. وضرب لهذه أمثلة، وفيها دلالة على أن الرسم يدلّ على خطأ بعض الأقوال المذكورة في الآية:
قال السيوطي: «ومن ثمَّ خُطِّئ من قال في {سَلْسَبِيلًا} [الإنسان: 18] : إنها جملة أمرية؛ أي: سل طريقًا موصلة إليها؛ لأنها لو كانت كذلك لكتبت مفصولة.
ومن قال في قوله: {إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ} [طه: 63] إنها: إنَّ واسمها؛ أي: إنَّ القصة، و (ذان) مبتدأ خبره (لساحران) ، والجملة خبر إن، وهو باطل برسم (إن) منفصلة و (هذان) متصلة.
ومن قال في قوله: {وَلاَ الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ} [النساء: 18] إن اللام للابتداء، والذين مبتدأ، والجملة بعد خبر، وهو باطل؛ فإن الرسم (ولا) .
ومن قال في قوله: {أَيُّهُمْ أَشَدُّ} [مريم: 69] : إن (هم أشد) مبتدأ وخبره، و (أي) ، مقطوعة الإضافة، وهو باطل برسم (أيهم) متصلة [2] . [104]
(1) «معاني القرآن وإعرابه» (5/ 928) ؛ وانظر: «تفسير الطبري» (30/ 91) ؛ و «إعراب القرآن» للنحاس (5/ 174) ؛ «مشكل إعراب القرآن» لمكي بن أبي طالب (2/ 805، 806) .
(2) «الإتقان» (2/ 266، 267) .