فكما ترون أنّ الأفعال الثلاثة [1] التي يُقَسَّمُ عليها مفهوم طلب الجنسيّة والتملّك؛ هذا هو وصفها: (أعمال كفريّة) ، والعمل الكفري لا يجوز للمرء أن يفعله إلّا باكراه أو اضطرار، وهناك قولٌ لعلمائنا مأخوذ من مجموعة نصوص أنّ: (الحاجيّات تُنَزَّل منزلة الضروريّات إذا عمّت) ، يعني إذا عمّت الحاجيّات في النّاس فإنّها تنزّل منزلة الضرورات.
فهل يجوز لمسلم أن يفتي بجواز الجنسيّة هكذا مطلقًا؟ حتى يأتي المسلم من بلاده ليدخل في هذه البلاد فيحمل الجنسيّة ويفتخر بها ويعتبرها رمزًا جديدًا، حتّى أنّ الحامل للجواز الكُفري يفتخر به ويعتبر أنّه قد حاز الدنيا وما فيها، هل يجوز إعطاء فتوى عامّة تجعل الناس في هذه المرتبة ويقبل المسلم بكّل سهولة؟ وكما ترون أنّها أعمال كفريّة وليست من المسائل الخلافيّة، بل هي تدخل في أصل الدين ولبّه في قضية الولاء والبراء وفي قضيّة الكفر بالطاغوت.
هل يجوز أن تصدر فتوى بهذا العموم؟!
وهل وصلت المسألة إلى مرتبة الضرورة وأنّها حاجيّة وعمّت؟
هذه لا أقوى على القول بها، وهي تحتاج إلى مجموعة من أهل العلم الذين يخشون ربّهم، والذين يقدّرون الأمر تقديرًا صحيحًا علميًا، ويعرفون الواقع معرفة صحيحة؛ فيجتمعون ويبرّئون ذمّتهم بإصدار الفتوى؛ فآخذها أنا كما يأخذها غيري، فوالله إنّي بحاجة إلى هذه الفتوى لترتاح نفسي، ويرتاح عقلي في معرفة هذه المشكلة.
المنع بإطلاق يُلحق الناس بأضرار عظيمة جدًا؛ بأن لا يحمل جواز ولا يتنقّل ولا يُعترف به ويعيش بالبلواء واللأواء والمصائب، فكما ترون أنا متحيّر، وبسبب هذه الحيرة فأنا متوقّف، وأسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يكتب لي الأجر في هذه الخيرة، والحمد لله الذي وفّقني على قول (لا أدري) .
(1) أي تقديم طلب الجنسية، والدخول تحت راية الدولة الكافرة، والإجراءات التي يطالب بها الراغب بالتجنّس بجنسية دولة كافرة.