فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 78

حتى يُنظر إلى من أصدره، لا بالنظر إلى صورته فقط ولكن بالنظر إلى تكليفه الشرعيّ؛ لأنّ الحكم الشرعي -في كلام أهل الأصول- هو خطاب الله -عزّ وجلّ- للمكلَّفين. فهل الحكم الذي أصدره البرلمان اكتسب قوّته عن طريق أخذه من الكتاب والسنّة؟ أيّ لكونهم أرادوا أن يعرفوا حكم الله فبحثوا عنه واجتهدوا واستفرغوا وسعهم في البحث عن الحكم الشرعي في مصادره من الكتاب والسنّة ثم اهتدوا إلى هذا الحكم؟ الجواب لا.

الحكم الذي صدر من البرلمان هو خطاب الإله الجديد الباطل الذي يُسمَّى الشعب أو مُمثّليه في البرلمان، السلطة التشريعية الجديدة والسيادة الجديدة، هذا هو خطابهم لعبيدهم، لمن آمنوا بهم واتبعوا حكمهم وأطاعوهم في هذا الحكم، فهؤلاء أصدروا حكمًا شركيًا وإن التقى بصورته مع الحكم الشرعي؛ فلا يُسمّى حكم الله -سبحانه وتعالى- لأنّ الحكم الشرعي هو خطاب الله، والبرلمان لا يُصدر الحكم باسم الله، ولكنه يصدر الحكم باسم الشعب الإله الجديد؛ كما تقرّر الديمقراطيّة في دينها ومبادئها وفي تقسيمها بين السلطات، وفي قولها أنّ السلطة التشريعية هي سلطةٌ للشبع، أمّا آلية إصدار هذا الخطاب فهي عن طريق البرلمان في بعض صور الديمقراطية.

فينبغي أن يفهم أولئك القوم الذين فتنتهم الديمقراطية أو الذين توسَّموا بعض الخير فيها من الدخول فيها، فلما عانى أهل الإسلام من النظم الشموليّة الديكتاتورية الشيوعية؛ فإنّهم رأوا فرجًا في النظم الديمقراطية الجديدة في حرية الدعوة وفي حريّة البيان والبلاغ، والوصول بعض مواطن القرار بأن يكونوا وزراء أو يكونوا جزءًا من السلطة التشريعيّة؛ فهؤلاء تنفسّوا قليلًا فأحسنوا فيها الظنّ فدخلوا في البرلمان من أجل تحصيل بعض الخير وتقليل بعض الشر، هذا هو مبدؤهم ...

ولكن يجب أن يعلموا أن الحُكم الذي يصدر عن طريق البرلمان لا يجوز أن يسمّى حكم الله -عزّ وجلّ- وإن التقى مع الحكم الشرعي في صورته؛ لأنّه لم يكتسب قوّته من كونه صادرًا من الله وإنّما اكتسب قوّته عن طريق الأغلبيّة وعن طريق الإجماع وعن طريق سلطة الشعب.

الآن نأتي إلى السؤال المهمّ؛ هل هؤلاء المسلمين الذين دخلوا البرلمان -وقد عملوا عملًا كفريًا بلا شك- هل هم كفّار؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت