والأسباب التي يتسبب بها إلى تقوية الدولة وتثبيت دعائمها واطراد التنمية والإبداع فيها، تكون بالعلم والتخصص فإن العلم من أعظم الأسباب الموصلة إلى تقوية الدولة في جميع المجالات الصناعية والتقنية والطبية وغيرها، وتكون بالقدرة والاستطاعة بإعداد الجنود وتوفر الصناع والعمال والمزارعين وغيرهم، ومن الأسباب الآلات والأجهزة والأموال وغيرها مما يتوصل به إلى الأغراض والمقاصد.
فالمسلم يتخذ الأسباب طاعة لله تعالى ويتوكل على الله، وقد قال تعالى: {وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} [هود:123]
يُخْبِرُ اللهُ تَعَالَى أَنَّهُ وَحْدَهُ الذِي يَعْلَمُ الغَيْبَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ، وَأَنَّ المَرْجِعَ وَالمَآبَ إِلَيْهِ، وَأَنَّهُ سَيُؤْتِي كُلَّ عَامِلٍ جَزَاءَ عَمَلِهِ يَوْمَ الحِسَابِ، فَلَهُ الخَلْقُ وَلَهُ الأَمْرُ كُلُّهُ. ثُمَّ يَأْمُرُ اللهُ تَعَالَى رَسُولَهُ - صلى الله عليه وسلم - بِعِبَادَتِهِ وَحْدَهُ وَالتَّوَكُّلُ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ كَافٍ مَنْ تَوَكَّلَ عَلَيهِ وَأَنَابَ إِلَيْهِ، وَيَقُولُ لَهُ: إِنَّهُ لاَ يَخْفَى عَلَى رَبِّكَ حَالُ مُكَذِّبِيكَ يَا مُحَمَّدُ، فَهُوَ عَالِمٌ، بِأَقْوَالِهِمْ وَأَعْمَالِهِمْ، وَسَيَجْزِيهِمْ عَلَى ذَلِكَ أَتَمَّ الجَزَاءِ، فِي الدُّنْيا وَالآخِرَةِ، وَسَيَنْصُرُكَ وَحِزْبَكَ عَلَيْهِمْ فِي الدُّنْيا وَالآخِرَةِ. [1]
فجمع الله تعالى في الآية بين العبادة ومنها اتخاذ الأسباب والتوكل.
وقال تعالى: {وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا (8) رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا (9) } [المزمل]
وَدُمْ عَلَى ذِكْرِ رَبِّكَ لَيْلاً وَنَهَاراً، بِالَّسْبِيحِ وَالتَّهْلِيلِ، وَالتَّحْمِيدِ، والصَّلاَةِ، وَقِرَاءَةِ القُرْآنِ، وَانْقَطِعْ إِلَيهِ بِالعِبَادَةِ، وَجَرِّدْ نَفْسَكَ إِلَيهِ، وَأَعْرِضْ عَمَّنْ سِوَاهُ. وَاللهُ رَبُّكَ، هُوَ رَبُّ المَشْرِقِ وَالمَغْرِبِ، وَالمُتَصَرِّفُ فِيهِمَا، لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ، وَلاَ مَعْبُودَ سِوَاهُ، فَعَلَيْكَ أَنْ تَتَوَكَّلَ عَلَيْهِ فِي جَمِيعِ أُمُورِكَ. [2]
وقال تعالى: {وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ} [آل عمران:159]
(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:1597،بترقيم الشاملة آليا)
(2) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:5361،بترقيم الشاملة آليا)