المجاهدون، ويبذل فيه الدماء الصادقون الاستشهاديون، كما قال تعالى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (39) وَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلَاكُمْ نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ (40) } [الأنفال:39،40]
يَأمُرُ اللهُ تَعَالَى المُؤْمِنِينَ بِأَنْ يُقَاتِلُوا الشِّرْكَ وَأَهْلَهُ حَتَّى لاَ يَكُونَ هُنَاكَ مَنْ يَسْتَطِيعُ فِتْنَةَ المُؤْمِنِينَ، عَنْ دِينِهِمْ بِالعَذَابِ وَالإِيذَاءِ وَالتَّهْدِيدِ، وَحَتَّى يَكُونَ الدَّينُ كُلُّهُ للهِ. فَإذا انْتَهَى المُشْرِكُونَ عَمَّا هُمْ عَلَيْهِ مِنَ الكُفْرِ، وَكَفُّوا عَنْهُ (وَإنْ لَمْ تَعْلَمُوا بِوَاطِنَهُمْ) فَكُفُّوا عَنْهُمْ، وَكِلُوا بِوَاطِنَهُمْ إلَى اللهِ، فَهُوَ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ.
وَإِنِ اسْتَمَرُّوا عَلَى خِلاَفِهِمْ لَكُمْ، وَمُحَارَبَتِهِمْ إِيَّاُكْم فَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ هُوَ مَوْلاَكُمْ وَنَاصِرُكُمْ عَلَى أَعْدَائِهِ وَأَعْدَائِكُمْ، وَهُوَ نِعْمَ المَوْلَى وَنِعْمَ النَّاصِرُ، فَأيْقِنُوا بِنَصْرِ اللهِ لَكُمْ، وَهُوَ مُتَوَلِّي أُمُورِكُمْ، فَلاَ تُبَالُوا بِهِمْ، وَلاَ تَخْشَوْهُمْ. [1]
وعَنْ أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -،فَقَالَ الرَّجُلُ: يُقَاتِلُ لِلْمَغْنَمِ، وَالرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِلذِّكْرِ، وَالرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِيُرَى مَكَانُهُ، فَمَنْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟ قَالَ: «مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ العُلْيَا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ» مُتَّفَقٌ عليه [2] .
فالإسلام دين كامل، ونظام شامل للحياة، لا يقيمه إلا الأقوياء الصادقون المجاهدون، فهو لا يقبل التمييع أو الهزل أو الضعف، وإنما جاء ليؤخذ بقوة وجد وصدق، وعندما يأخذه الصادقون بقوة حينها فقط يمكن لهم في الأرض، ويكونون أهلا لحمل الرسالة والأمانة.
وأما المهازيل المهزومون الذين استحوذ عليهم الرعب من أعدائهم، وكبلتهم شهواتهم ورغباتهم، وقعدوا عن الجهاد، وعوقوا وبَطّؤوا غيرهم عنه، فهيهات أن يقيم هؤلاء وأمثالهم دولة الإسلام، فإن سنن الله تعالى لا تتبدل، ولا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها.
إن القوة ملازمة لأخذ هذا الدين، وحمل الرسالة، قبل التمكين في الأرض وبعد التمكين، قال تعالى: {يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ} [مريم:12] .
(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:1200،بترقيم الشاملة آليا)
(2) - صحيح البخاري (4/ 20) (2810) وصحيح مسلم (3/ 1513) 150 - (1904)
[ش (رجل) قيل هو لاحق بن ضميرة الباهلي رضي الله عنه. (للمغنم) أي من أجل الغنيمة. (للذكر) الشهرة بين الناس. (ليرى مكانه) مرتبته في الشجاعة]