وَفِي السُّنَنِ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «الْعَامِلُ عَلَى الصَّدَقَةِ بِالْحَقِّ كَالْغَازِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ، حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى بَيْتِهِ" [1] ."
وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى، لَمَّا أَمَرَ بِالْجِهَادِ: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ} [البقرة:193] .وعَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنِ الرَّجُلِ يُقَاتِلُ شَجَاعَةً، وَيُقَاتِلُ حَمِيَّةً، وَيُقَاتِلُ رِيَاءً، أَيُّ ذَلِكَ فِي سَبِيلِ اللهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللهِ هِيَ الْعُلْيَا، فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللهِ» أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ [2] .
فَالْمَقْصُودُ أَنْ يَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ، وَأَنْ تَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا، وَكَلِمَةُ اللَّهِ اسْمٌ جَامِعٌ لِكَلِمَاتِهِ الَّتِي تَضَمَّنَهَا كِتَابُهُ، وَهَكَذَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ} [الحديد:25] .
فَالْمَقْصُودُ مِنْ إرْسَالِ الرُّسُلِ، وَإِنْزَالِ الْكُتُبِ، أَنْ يَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ، فِي حُقُوقِ اللَّهِ، وَحُقُوقِ خَلْقِهِ. ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: {وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ} [الحديد:25] ." [3] "
فتحقيق عبودية الله تعالى، وتحكيم شرع الله في الأرض، وإقامة دولة الإسلام، هو الغاية التي خلق الله الخلق لأجلها، وهو مقصود الجهاد في سبيل الله، وهو الهدف السياسي الذي يجاهد لأجله
(1) - سنن أبي داود (3/ 132) (2936) صحيح
(2) - صحيح البخاري (1/ 36) (123) وصحيح مسلم (3/ 1513) 150 - (1904) واللفظ له
[ش (حمية) هي الأنفة والغيرة والمحاماة عن عشيرته]
(3) - السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية -ط1 ت علي نايف الشحود (ص:26) فما بعد