فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 1902

قِتَالِ المُسْلِمِينَ، فَلاَ سَبيلَ لِلْمُسْلِمِينَ إِلى قِتَالِهِمْ، لأَنَّ القِتَالَ إِنَّما شُرِعَ لِرَدْعِ الكُفْرِ وَالظُّلْمِ وَالفِتْنَةِ. وَالعُدْوَانُ لاَ يَكُونُ إِلاَّ عَلَى مَنْ ظَلَمَ نَفْسَهُ بِالكُفْرِ وَالمَعَاصِي، وَتَجَاوَزَ العَدْلَ. [1]

وليحذر المجاهد أن يقابل نعمة النصر بالكبر على الناس، والإعجاب بالنفس، والفخر والبطر، وطلب العلوّ في الأرض، أو غيرها من المعاصي، وقد قال كعب بن زهير في وصف المهاجرين رضي الله عنهم [2] :

لا يفرحون إذا نالت سيوفهم *** قوما وليسوا مجازيعا إذا نيلوا

وقال حسّان بن ثابت رضي الله عنه في وصف الأنصار رضي الله عنهم [3] :

لا فَخْرَ إنْ هُمْ أصابُوا من عَدُوّهِمِ، وَإنْ أُصِيبُوا فلا خُورٌ ولا جُزُعُ

كأنهمْ في الوغى، والموتُ مكتنعٌ، أسدٌ ببيشة َ في أرساغها فدعُ

إذَا نَصَبْنَا لِقَوْمٍ لا نَدِب لهُمْ، كما يدبُّ إلى الوحشية ِ الذرعُ

أكرمْ بقومٍ رسولُ اللهِ شيعتهمْ، إذا تفرّقَتِ الأهْوَاءُ والشِّيَعُ

فالشكر سبب لدوام النعم وزيادتها، وأما الكفر بالنعم فهو سبب لزوالها، وحلول العقوبات، وانقلاب الأحوال، وتبدّل الأمن خوفاً، وقد قال الله تبارك وتعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [الأنفال:53] .

يُخْبِرُ اللهَ تَعَالَى عَنْ تَمَامِ عَدْلِهِ فِي حُكْمِهِ فِي أُمُورِ العِبَادِ، وَأَنَّهَ تَعَالَى لاَ يُغَيِّرُ نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى أَحَدٍ إِلاَّ بِسَبَبِ ذَنْبٍ ارْتَكَبَهُ. وَأَنَّهُ إِنَّمَا أَخَذَ قُرَيْشاً - بِكُفْرِهَا بِنِعَمِ اللهِ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِ رَبِّهِمْ، فَكَذَّبَهُ الكُفَّارُ مِنْهُمْ وَأَخْرَجُوهُ وَحَارَبُوهُ - كَمَا أَخَذَ الأُمَمَ المُكَذِّبَةَ قَبْلَهُمْ بِذُنُوبِهِمْ. [4]

(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:200،بترقيم الشاملة آليا)

(2) - دراسة في نصوص العصر الجاهلي تحليل وتذوق (ص:190)

(3) - تراجم شعراء موقع أدب (8/ 57) وديوان حسان بن ثابت (ص:131)

(4) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:1214،بترقيم الشاملة آليا) -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت