فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 1902

قَالَ بَنُو إِسْرَائِيلَ لِمُوسَى: لَقَدْ آذَوْنَا قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَنَا، وَذَبَحُوا أَبْنَاءَنَا، وَهُمْ يُعِيدُونَ ذلِكَ الآنَ بَعْدَ أَنْ جِئْتَنَا. فَقَالَ لَهُمْ مُوسَى: اصْبِرُوا عَلَى أَذَاهُمْ عَسَى اللهُ أَنْ يُهْلِكَ هؤُلاءِ الأَعْدَاءَ، وَيَجْعَلَكُمْ، وَهَلْ سَتَشْكُرُونَ رَبَّكُمُ عَلَى نِعَمِهِ وَآلائِهِ عَلَيْكُمْ. أَمْ تَكْفُرُونَ؟ هَلْ سَتُصْلِحُونَ أَمْ تُفْسِدُونَ لِيَجْزِيَكُمْ في الدَّنيا وَالآخِرَةِ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ. [1]

وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «إِنَّكُمْ مَنْصُورُونَ وَمُصِيبُونَ وَمَفْتُوحٌ لَكُمْ، فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَلْيَتَّقِ اللَّهَ وَلْيَأْمُرْ بِالمَعْرُوفِ وَلْيَنْهَ عَنِ المُنْكَرِ، وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ» رواه الترمذي وأحمد [2]

فقوله - صلى الله عليه وسلم -"إنكم منصورون"أي على أعدائكم"ومصيبون"أي للغنائم"ومفتوح لكم"أي تفتح لكم البلاد، وأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - من أدرك ذلك أن يتقي الله وأن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر.

وعَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ مَالِكٍ الطَّائِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ، قَالَ: إِنَّ لِلشَّيْطَانِ مَصَالِيًا وَفُخُوخًا، وَإِنَّ مَصَالِيَ الشَّيْطَانِ وَفُخُوخَهُ: الْبَطَرُ بِأَنْعُمِ اللَّهِ، وَالْفَخْرُ بِعَطَاءِ اللَّهِ، وَالْكِبْرِيَاءُ عَلَى عِبَادِ اللَّهِ، وَاتِّبَاعُ الْهَوَى فِي غَيْرِ ذَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ"رواه البخاري في الأدب المفرد [3] ."

فشكر الله تعالى على النصر بتقواه، وتحكيم شرع الله في جميع شؤون الحياة، فإن هذا هو الغاية التي شرع الجهاد لأجلها، كما قال تعالى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ} [البقرة:193]

أَمَرَ اللهُ تَعَالَى بِقِتَالِ الكُفَّارِ حَتَّى لاَ تَكُونَ لَهُمْ قُوَّةٌ يَفْتِنُونَ بِهَا المُسْلِمِينَ عَنْ دِينِهِمْ، وَيَمْنَعُونَهُمْ مِنْ إِظْهَارِهِ، وَالدَّعْوَةِ إِلَيهِ، وَحَتَّى لاَ يَكُونَ هُنَاكَ شِرْكٌ، وَحَتَّى تَكُونَ كَلِمَةُ اللهِ هِيَ العُلْيَا، وَدِينُهُ هُوَ الظَّاهِرَ العَاليَ عَلَى سَائِرِ الأَدْيَانِ. فَإِنِ انْتَهَى المُشْرِكُونَ عَمَّا هُمْ فِيهِ مِنَ الشِّرْكِ، وَكَفُّوا عَنْ

(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:1084،بترقيم الشاملة آليا)

(2) - سنن الترمذي ت شاكر (4/ 524) (2257) ومسند أحمد ط الرسالة (7/ 220) (4156) صحيح

(3) - الأدب المفرد مخرجا (ص:194) (553) وأمالي ابن بشران - الجزء الثاني (ص:260) (1467) حسن

المصالي: جمع مصلاة أي الشرك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت