فهرس الكتاب

الصفحة 656 من 1902

وعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ} [الجن:18] قَالَ: قَالَتِ الْجِنُّ لِنَبِيِّ اللَّهِ: كَيْفَ لَنَا نَأْتِي الْمَسْجِدَ، وَنَحْنُ نَاءُونَ عَنْكَ، وَكَيْفَ نَشْهَدُ مَعَكَ الصَّلَاةَ وَنَحْنُ نَاءُونَ عَنْكَ؟ فَنَزَلَتْ: {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا} [الجن:18]

وعَنْ قَتَادَةَ {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا} [الجن:18] قَالَ: كَانَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى إِذَا دَخَلُوا كَنَائِسَهُمْ وَبِيَعَهُمْ أَشْرَكُوا بِاللَّهِ، فَأَمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ أَنْ يَخْلِصَ لَهُ الدَّعْوَةَ إِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ" [1] "

فإن لكثير من أئمة المساجد من أهل الشرك والبدع والفجور أثرا كبيرا في صد المسلمين عن دينهم وتثبيطهم عن جهاد الكفار المحتلين، بل ومنهم الذين يدعون إلى موالاة الكافرين ومناصرتهم على المسلمين، فمثل هؤلاء تجب محاكمتهم وتنفيذ حكم الله تعالى فيهم، ولا تسند الإمامة إلا لأهل الاستقامة والصلاح والجهاد، الذين يدعون الناس إلى توحيد الله والاستقامة على طاعته، وينهونهم عن الشرك والبدع والمعاصي، ويحرضونهم على الجهاد في سبيل الله والإعداد فعَنْ أَبِي سَهْلَةَ السَّائِبِ بْنِ خَلَّادٍ - قَالَ أَحْمَدُ: مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّ رَجُلًا أَمَّ قَوْمًا، فَبَصَقَ فِي الْقِبْلَةِ، وَرَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَنْظُرُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - حِينَ فَرَغَ: «لَا يُصَلِّي لَكُمْ» ،فَأَرَادَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يُصَلِّيَ لَهُمْ فَمَنَعُوهُ وَأَخْبَرُوهُ بِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -،فَذَكَرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -،فَقَالَ: «نَعَمْ» ،وَحَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّكَ آذَيْتَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ» رواه أبو داود وابن حبان في صحيحه [2]

(1) - تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (23/ 341) صحيح

(2) - سنن أبي داود (1/ 130) (481) وصحيح ابن حبان - مخرجا (4/ 515) (1636) حسن

[حِينَ فَرَغَ: لَا يُصَلِّي لَكُمْ):بِإِثْبَاتِ الْيَاءِ، فِي شَرْحِ السُّنَّةِ أَصْلُ الْكَلَامِ لَا تُصَلِّ لَهُمْ، فَعَدَلَ إِلَى النَّفْيِ لِيُؤْذِنَ بِأَنَّهُ لَا يَصْلُحُ لِلْإِمَامَةِ، وَإِنَّ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا مُنَافَاةً، وَأَيْضًا فِي الْإِعْرَاضِ عَنْ غَضَبٍ شَدِيدٍ، حَيْثُ لَمْ يَجْعَلْهُ مَحَلًّا لِلْخِطَابِ، وَكَانَ هَذَا النَّهْيُ فِي غَيْبَتِهِ (فَأَرَادَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يُصَلِّيَ لَهُمْ؛ فَمَنَعُوهُ) :فَسَأَلَ عَنْ سَبَبِ الْمَنْعِ (فَأَخْبَرُوهُ بِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -،فَذَكَرَ) ،أَيِ: الرَّجُلُ (ذَلِكَ) ،أَيْ: مَنَعَ الْقَوْمُ إِيَّاهُ عَنِ الْإِمَامَةِ (لِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -) :وَقَالَ: ذَكَرُوا أَنَّكَ مَنَعْتَنِي عَنِ الْإِمَامَةِ بِهِمْ، أَكَذَلِكَ هُوَ؟ (فَقَالَ) ،أَيْ: رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - (نَعَمْ) :أَنَا أَمَرْتُهُمْ بِذَلِكَ (وَحَسِبْتُ) ،أَيْ: قَالَ الرَّاوِي وَظَنَنْتُ (أَنَّهُ) ،أَيِ: الرَّسُولُ - صلى الله عليه وسلم - (قَالَ) ،أَيْ: لَهُ زِيَادَةٌ عَلَى نَعَمْ (إِنَّكَ قَدْ آذَيْتَ) ،أَيْ: (خَالَفْتَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ) :وَفِيهِ تَشْدِيدٌ عَظِيمٌ، قَالَ تَعَالَى: {إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا} [الأحزاب:57] وَذُكِرَ اللَّهُ تَعَالَى لِلتَّبَرُّكِ، أَوْ لِبَيَانِ أَنَّ إِيذَاءَ رَسُولِهِ لِمُخَالَفَةِ نَهْيِهِ - لَاسِيَّمَا بِحَضْرَتِهِ - مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ إِيذَاءِ اللَّهِ تَعَالَى، كَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ حَجَرٍ، وَهَذَا مِنْهُ مَبْنِيُّ عَلَى جَعْلِ الْإِيذَاءِ عَلَى حَقِيقَتِهِ"مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (2/ 625) "

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت