وقيل:"إِنَّ السُّلْطَانَ ظِلُّ اللهِ فِي الْأَرْضِ، يَأْوِي إِلَيْهِ كُلُّ مَظْلُومٍ مِنْ عِبَادِهِ، فَإِذَا عَدَلَ كَانَ لَهُ الْأَجْرُ وَعَلَى الرَّعِيَّةِ الشُّكْرُ، وَإِذَا جَارَ كَانَ عَلَيْهِ الْإِصْرُ وَعَلَى الرَّعِيَّةِ الصَّبْرُ، وَإِذَا جَارَتِ الْوُلَاةُ قَحِطَتِ السَّمَاءُ، وَإِذَا مُنِعَتِ الزَّكَاةُ هَلَكَتِ الْمَوَاشِي، وَإِذَا ظَهَرَ الزِّنَا ظَهَرَ الْفَقْرُ وَالْمَسْكَنَةُ، وَإِذَا خُفِرَتِ الذِّمَّةُ أُدِيلَ الْكُفَّارُ" [1]
وَيُقَالُ"سِتُّونَ سَنَةً مِنْ إمَامٍ جَائِرٍ أَصْلَحُ مِنْ لَيْلَةٍ واحدة بِلَا سُلْطَانٍ" [2] .وَالتَّجْرِبَةُ تُبَيِّنُ ذَلِكَ.
(1) - شعب الإيمان (9/ 476) (6984) ضعيف واه، ولكن معناه صحيح ...
وَعَن عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ: إِمَام عَادل خير من مطر وابل. وَذَلِكَ لِأَن النَّاس على دين الْملك، فَإِذا عدل لَزِمت الرّعية الْعدْل وقوانينه، فانتعش الْحق، وتناصف النَّاس، وَذهب الْجور، فترسل السَّمَاء بركاتها، وَتخرج الأَرْض نباتها، وتكثر الْخيرَات وتنمو التِّجَارَات. تحرير الأحكام في تدبير أهل الإسلام (ص:50)
وَعَن أزدشير أَنه قَالَ لِابْنِهِ: يَا بني إِن الْملك وَالدّين أَخَوان لَا غنى لأَحَدهمَا عَن الآخر فالدين أس وَالْملك حارس وَمَا لم يكن لَهُ أسس فمهدوم وَمَا لم يكن لَهُ حارس فضائع.
وَعَن كَعْب مثل الْإِسْلَام وَالسُّلْطَان وَالنَّاس مثل الْفسْطَاط والعمود والأوتاد والأطناب، فالفسطاط الْإِسْلَام والعمود السُّلْطَان والأطناب والأوتاد وَالنَّاس لَا يصلح بَعضهم إِلَّا بِبَعْض"بدائع السلك في طبائع الملك (1/ 106) وتهذيب الرياسة وترتيب السياسة (ص:9) "
(2) - قلت: هذا الكلام لا يستقيم إلا إذا كان الإمام يطبق شرع الله تعالى، ولكنه قصر في بعض الجوانب القليلة، فعَنْ يَحْيَى بْنِ الحُصَيْنِ، عَنْ أُمِّهِ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَخْطُبُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ يَقُولُ:"يَا أَيُّهَا النَّاسُ، اتَّقُوا اللهَ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا، وَإِنْ أُمِّرَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ مُجَدَّعٌ مَا أَقَامَ فِيكُمْ كِتَابَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ"مسند أحمد ط الرسالة (27/ 209) (16649) صحيح
والذي لا يحكم بما أنزل الله من الحكام ليس مسلماً أصلاً {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [المائدة:44]
وعَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «مَا أَحَدٌ أَقْرَبُ مِنَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى مَجْلِسًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، بَعْدَ مَلَكٍ مُصْطَفًى أَوْ نَبِيٍّ مُرْسَلٍ مِنْ إِمَامٍ عَدْلٍ، وَلَا أَبْعَدُ مِنَ اللَّهِ مَجْلِسًا مِنْ إِمَامٍ جَائِرٍ يَأْخُذُ بِأَخِيهِ» الأموال لابن زنجويه (1/ 69) (17) صحيح مرسل
بل يجب علينا جهادهم بكل ما نستطيع، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «مَا مِنْ نَبِيٍّ بَعَثَهُ اللهُ فِي أُمَّةٍ قَبْلِي إِلَّا كَانَ لَهُ مِنْ أُمَّتِهِ حَوَارِيُّونَ، وَأَصْحَابٌ يَأْخُذُونَ بِسُنَّتِهِ وَيَقْتَدُونَ بِأَمْرِهِ، ثُمَّ إِنَّهَا تَخْلُفُ مِنْ بَعْدِهِمْ خُلُوفٌ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ، وَيَفْعَلُونَ مَا لَا يُؤْمَرُونَ، فَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِيَدِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِلِسَانِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِقَلْبِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَيْسَ وَرَاءَ ذَلِكَ مِنَ الْإِيمَانِ حَبَّةُ خَرْدَلٍ» صحيح مسلم (1/ 69) 80 - (50)