فهرس الكتاب

الصفحة 340 من 1902

وقال الماوردي رحمه الله:"مَوْضُوعَةٌ لِخِلَافَةِ النُّبُوَّةِ فِي حِرَاسَةِ الدِّينِ وَسِيَاسَةِ الدُّنْيَا، وَعَقْدُهَا لِمَنْ يَقُومُ بِهَا فِي الْأُمَّةِ وَاجِبٌ بِالْإِجْمَاعِ وَإِنْ شَذَّ عَنْهُمْ الْأَصَمُّ." [1]

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"يجبُ أن يعرف أن وِلاَيَةَ أَمْرِ النَّاسِ مِنْ أَعْظَمِ وَاجِبَاتِ الدِّينِ، بَل لاَ قِيَامَ لِلدِّينِ إِلاَّ بِهَا، لأِنَّ بَنِي آدَمَ لاَ تَتِمُّ مَصْلَحَتُهُمْ إِلاَّ بِالاِجْتِمَاعِ، لِحَاجَةِ بَعْضِهِمْ إِلَى بَعْضٍ، وَلاَ بُدَّ لَهُمْ عِنْدَ الاِجْتِمَاعِ مِنْ رَأْسٍ، حَتَّى قَال النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: «إذَا خَرَجَ ثَلَاثَةٌ فِي سَفَرٍ فَلْيُؤَمِّرُوا أَحَدَهُمْ» .رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ. [2] "

وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي الْمُسْنَدِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"لَا يَحِلُّ أَنْ يَنْكِحَ الْمَرْأَةَ بِطَلَاقِ أُخْرَى، وَلَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ أَنْ يَبِيعَ عَلَى بَيْعِ صَاحِبِهِ حَتَّى يَذَرَهُ، وَلَا يَحِلُّ لِثَلَاثَةِ نَفَرٍ يَكُونُونَ بِأَرْضِ فَلَاةٍ إِلَّا أَمَّرُوا عَلَيْهِمْ أَحَدَهُمْ، وَلَا يَحِلُّ لِثَلَاثَةِ نَفَرٍ يَكُونُونَ بِأَرْضِ فَلَاةٍ يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ صَاحِبِهِمَا" [3]

فَأَوْجَبَ - صلى الله عليه وسلم - تَأْمِيرَ الْوَاحِدِ فِي الِاجْتِمَاعِ القليل العارضِ في السفر، تنبيهاً بذلك عَلَى سَائِرِ أَنْوَاعِ الِاجْتِمَاعِ. وَلِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْجَبَ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَلَا يَتِمُّ ذَلِكَ إلَّا بِقُوَّةٍ وَإِمَارَةٍ. وَكَذَلِكَ سَائِرُ مَا أَوْجَبَهُ مِنَ الْجِهَادِ وَالْعَدْلِ وَإِقَامَةِ الْحَجِّ وَالْجُمَعِ وَالْأَعْيَادِ وَنَصْرِ الْمَظْلُومِ. وَإِقَامَةِ الْحُدُودِ لَا تَتِمُّ إلَّا بِالْقُوَّةِ وَالْإِمَارَةِ؛ وَلِهَذَا رُوِيَ عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ، قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «إِنَّ السُّلْطَانَ ظِلُّ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ، يَأْوِي إِلَيْهِ كُلُّ مَظْلُومٍ مِنْ عِبَادِهِ، فَإِذَا عَدَلَ كَانَ لَهُ الْأَجْرُ وَعَلَى الرَّعِيَّةِ الشُّكْرُ، وَإِذَا جَارَ كَانَ عَلَيْهِ الْإِصْرُ وَعَلَى الرَّعِيَّةِ الصَّبْرُ» [4]

وعَنْ أَبِي بَكْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «السُّلْطَانُ ظِلُّ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ، فَمَنْ أَكْرَمَهُ أَكْرَمَ اللَّهَ، وَمَنْ أَهَانَهُ أَهَانَهُ اللَّهُ» [5]

(1) - الأحكام السلطانية للماوردي (ص:15) والموسوعة الفقهية الكويتية - وزارة الأوقاف الكويتية (6/ 271) والإمامة العظمى عند أهل السنة والجماعة (ص:7) والخلافة (ص:17) والشورى في الشريعة الإسلامية (ص:112)

(2) - سنن أبي داود (3/ 36) (2608 و2609) صحيح

(3) - مسند أحمد ط الرسالة (11/ 227) (6647) حسن

(4) - الأموال لابن زنجويه (1/ 77) (32) صحيح مرسل - زيادة مفصلة مني، وانظر شرحه في مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (6/ 2419)

(5) - السنة لابن أبي عاصم (2/ 492) (1024) وشعب الإيمان (9/ 478) (6988) حسن

قلت: لكن ذلك في الإمام الذي انتخبه المسلمون ويحكم بما أنزل الله، ويقيم الحدود وينصف المظلوم من الظالم، ويقاتل أعداء الإسلام، فلو قصَّر في بعض الأمور تغفر أمام عظائم الأمور التي يطبقها من خلال شرع الله تعالى، وأما الحاكم الذي جاء بالحديد والنار ولا يحكم بما أنزل ولا يقيم الحدود، ولا يجاهد في سبيل الله، وينهب أموال الأمة، ويوالي أعداء الإسلام فهو كافر مرتد لا تحل ولايته ولا طاعته، ويجب الخروج عليه بالإجماع - انظر كتابي: الأحكام الشرعية للثورات العربية ط1 (ص:76) المبحث الحادي عشر أنواع الخروج على الحاكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت