فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 1902

• وبعد توقف الحرب، طفق الشيخ أبو عمر يقيم الدروس، ويركز على التعليم والتربية، وله تعليقات على كتاب طريق الهجرتين ومدارج السالكين لابن القيم، وحمل عن كاهل القيادة حملاً ثقيلاً في هذا الباب.

• في هذه المرحلة أراد الرئيس الشيشاني سليم خان باندرييف رحمه الله أن يطبق الشريعة الإسلامية، وتمت المراسلات بينه وبين الشيخ أبي عمر عن طريق مندوب الرئيس الخاص وبعض المشايخ الشيشانيين؛ وهم ممن رأوا الشيخ أبا عمر وعلموا فضله، فلما ظهر لأبي عمر جدية الرئيس في ذلك طلب مقابلته.

• تمت المقابلة في رجب 1417 بحضور أحد القادة والمشايخ الشيشانيين، وجرى حديث مطول عن ضرورة إقامة الشريعة، والانتقال إلى خطوات عملية تفصيلية، وتتابعت اللقاءات بعد ذلك، ووقف الشيخ أبو عمر معه وقفة قوية، ودعمه مادياً ومعنوياً، وكان يؤكد دائماً أن هذا هو ثمرة الجهاد في سبيل الله.

• وكان من آثار ذلك أن أصدر الرئيس سليم خان عدة مراسيم؛ كمرسوم تأسيس المحاكم الشرعية، وجهاز الحسبة المسمى حرس الشريعة، ومراسيم أخرى لتنظيم التعليم والمساجد وغيرها.

(في عمق السياسة الشرعية)

• تفاعل الشيخ أبو عمر مع هذه الخطوات الكبرى، ونذر وقته لها، فأسس الشيخ معهد القضاء الشرعي، ومعهد حرس الشريعة، وكان يعد القضاة ويعلمهم ويدارسهم في أقضية الناس، ويباشر القضاء أيضاً، وتخرج على يديه ثلة من القضاة وطلبة العلم، وأسس فيما بعد معهد الإمام الشافعي، ثم أسس فيما بعد جمعية الهدى الخيرية التي تعنى بالفقراء والأرامل والأيتام، بالإضافة إلى أعمال الدعوة والمساجد والتعليم، والتي طبع عن طريقها مئات الآلاف من النسخ باللغتين الروسية والشيشانية، وكان هذا دافعاً كبيراً للشيخ أبي عمر في التعمق في السياسة الشرعية، والدخول بها من الأطر التأصيلية إلى معايشة الواقع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت