وتوفيَ أبو عبدِ اللهِ أحمدُ بنُ محمدِ بنِ حنبلٍ ببغدادَ سنةَ إحدى وأربعينَ ومائتينَ على الصحيحِ المشهورِ ، ولكنِ اختلفوا في الشهرِ الذي ماتَ فيهِ ، وفي اليومِ ، فقالَ ابنُهُ عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ: توفيَ يومَ الجمعةِ ضحوةً ، ودفناهُ بعدَ العصرِ لاثنتي عشرةَ ليلةً خلتْ من ربيعٍ الآخرِ ، وهكذا قالَ الفضلُ بنُ زيادٍ . وقالَ نصرُ بنُ القاسمِ الفرائضيُّ: يومَ الجمعةِ لثلاثَ عشرةَ بقينَ منهُ . وقالَ ابنُ عمِّهِ حنبلِ بنُ إسحاقَ بنِ حنبلٍ: ماتَ يومَ الجمعةِ في شهرِ ربيعٍ الأولِ . وقالَ عباسٌ الدوريُّ ، ومطينٌ: لاثنتي عشرةَ خلتْ منهُ ، زادَ عباسٌ: يومَ الجمعةِ ببغدادَ ،وأما مولدُهُ فكانَ في شهرِ ربيعٍ الأولِ سنةَ أربعٍ وستينَ ومائةٍ ، نقلهُ ابناهُ عبدُ اللهِ ، وصالحُ عنهُ . [1]
من أصْحَاب المَذَاهب المَتْبوعة: الأوْزَاعي, عبد الرحمن بن عمرو بن يحمد الأوزاعي الشامي كنيته أبو عمرو والأوزاع من حمير وقيل أن الأوزاع قرية بدمشق، وكان من فقهاء أهل الشام وزهادهم ومرابطيهم - رضي الله عنهم - مات سنة سبع وخمسين ومائة، وكان له مُقلِّدُون بالشَّام نحوا من مئتي سَنَة. [2]
و إسحاق بن إبراهيم بن مُحَمَّد الحنظلي ، المروزي ، أَبُو يعقوب المعروف بابن راهويه ، الإِمَام الحَافِظ الكبير ، محدث خراسان سكن نيسابور ، قرين أحمد بن حنبل ، ولد سنة ( 161 ه ، وَقِيْلَ: 166 ه ، ومات سنة 238 ه، لَهُ"المسند".. [3]
ومُحَمَّدُ بنُ جَرِيْرِ بنِ يَزِيْدَ بنِ كَثِيْرٍ الطَّبَرِيُّ ،الإِمَامُ، العَلَمُ، المجتهدُ، عَالِمُ العَصر، أَبُو جَعْفَرٍ الطَّبَرِيّ، صَاحِبُ التَّصَانِيْفِ البَدِيْعَة، مِنْ أَهْلِ آمُل طَبَرِسْتَان.
مَوْلِدُه:سَنَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِيْنَ وَمائَتَيْنِ، وَطَلَبَ العِلْمَ بَعْد الأَرْبَعِيْنَ وَمائَتَيْنِ وَأَكْثَرَ التَّرحَال، وَلقِي نُبَلاَء الرِّجَال، وَكَانَ مِنْ أَفرَاد الدَّهْر عِلْمًا، وَذكَاءً، وَكَثْرَةَ تَصَانِيْف. وكان أسمر أعين مليح الوجه مديد القامة فصيح اللسان، وروى الكثير عن الجم الغفير، ورحل إلى الآفاق في طلب الحديث، وصنف التاريخ الحافل، وله التفسير الكامل الذي لا يوجد له نظير، وغيرهما من المصنفات النافعة في الأصول والفروع., ووفاته سَنَة عشر وثلاث مئة. [4]
ودَاوُدُ بنُ عَلِيِّ بنِ خَلَفٍ البَغْدَادِيُّ الظَّاهِرِيُّ ،الإِمَامُ، البَحْرُ، الحَافِظُ، العَلاَّمَةُ، عَالِمُ الوَقْتِ، أَبُو سُلَيْمَانَ البَغْدَادِيُّ، المَعْرُوْفُ بِالأَصْبَهَانِيِّ، مَوْلَى أَمِيْرِ المُؤْمِنِيْنَ المَهْدِيِّ، رَئِيْسُ أَهْلِ الظَّاهِرِ، مَوْلِدُهُ: سَنَةَ مائَتَيْنِ.
قُلْتُ: لِلعُلَمَاءِ قَوْلاَن فِي الاعتِدَاد، بِخِلاَفِ دَاوُدَ وَأَتْبَاعِهِ: فَمَنْ اعتَدَّ بِخِلاَفِهِم، قَالَ: مَا اعْتِدَادُنَا بِخِلاَفِهِم لأَنَّ مُفْرَدَاتِهِم حُجَّةٌ، بَلْ لِتُحكَى فِي الجُمْلَةِ، وَبَعْضُهَا سَائِغٌ، وَبَعْضُهَا قَوِيٌّ، وَبَعْضُهَا سَاقِطٌ، ثُمَّ مَا تَفَرَّدُوا بِهِ هُوَ شَيْءٌ مِنْ قَبِيْلِ مُخَالَفَةِ الإِجْمَاعِ الظَّنِّي، وَتَنْدُرُ مُخَالَفَتُهُم لإِجْمَاعٍ قَطْعِي.
وَمَنْ أَهْدَرَهُم، وَلَمْ يَعْتَدَّ بِهِم، لَمْ يَعُدَّهُم فِي مَسَائِلِهِم المُفْرِدَةِ خَارِجِيْنَ بِهَا مِنَ الدِّيْنِ، وَلاَ كَفَّرَهُم بِهَا، بَلْ يَقُوْلُ: هَؤُلاَءِ فِي حَيِّزِ العَوَامِّ، أَوْ هُم كَالشِّيْعَةِ فِي الفُرُوْعِ، وَلاَ نَلْتَفِتُ إِلَى أَقْوَالِهِم، وَلاَ نَنْصِبُ مَعَهُم الخِلاَفَ، وَلاَ يُعْتَنَى بِتَحْصِيْلِ كُتُبِهِم، وَلاَ نَدُلُّ مُسْتَفْتِيًا مِنَ العَامَّةِ عَلَيْهِم.
وَإِذَا تَظَاهِرُوا بِمَسْأَلَةٍ مَعْلُوْمَةِ البُطْلاَنِ، كَمَسْحِ الرِّجِلَيْنِ، أَدَّبْنَاهُم، وَعَزَّرْنَاهُم، وَأَلزَمْنَاهُم بِالغَسْلِ جَزْمًا.
قَالَ الأُسْتَاذُ أَبُو إِسْحَاقَ الإِسْفَرَايِيْنِيُّ: قَالَ الجُمْهُوْرُ:
إِنَّهُم -يَعْنِي: نُفَاةَ القِيَاسِ- لاَ يَبْلُغُونَ رُتْبَةَ الاجتِهَادِ، وَلاَ يَجُوْزُ تَقْلِيْدُهُم القَضَاءَ.
وَنَقَلَ الأُسْتَاذُ أَبُو مَنْصُوْرٍ البَغْدَادِيُّ، عَنْ أَبِي عَلِيٍّ بنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَطَائِفَةٍ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ:
أَنَّهُ لاَ اعتِبَارَ بِخِلاَفِ دَاوُدَ، وَسَائِرِ نُفَاةِ القِيَاسِ، فِي الفُرُوْعِ دُوْنَ الأُصُوْلِ.
وَقَالَ إِمَامُ الحَرَمَيْنِ أَبُو المَعَالِي: الَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ أَهْلُ التَّحْقِيْقِ:
أَنَّ مُنْكِرِي القِيَاس لاَ يُعَدُّوْنَ مِنْ عُلَمَاءِ الأُمَّةِ، وَلاَ مِنْ حَمَلَةِ الشَّرِيْعَةِ؛ لأَنَّهُم مُعَانِدُوْنَ مُبَاهِتُوْنَ فِيمَا ثَبَتَ اسْتفَاضَةً وَتَوَاتُرًا، لأَنَّ مُعْظَمَ الشَّرِيْعَةِ صَادِرٌ عَنِ الاجتِهَادِ، وَلاَ تَفِي النُّصُوْصُ بعُشْرِ مِعْشَارِهَا، وَهَؤُلاَءِ مُلتَحِقُوْنَ بِالعَوَامِّ.
قُلْتُ: هَذَا القَوْلُ مِنْ أَبِي المعَالِي أَدَّاهُ إِلَيْهِ اجْتِهَادُهُ، وَهُم فَأَدَّاهُم اجتِهَادُهُم إِلَى نَفِي القَوْلِ بِالقِيَاسِ، فَكَيْفَ يُرَدُّ الاجتِهَادُ بِمِثْلِهِ، وَنَدْرِي بِالضَّرُوْرَةِ أَنَّ دَاوُدَ كَانَ يُقْرِئُ مَذْهَبَهُ، وَيُنَاظِرُ عَلَيْهِ، وَيُفْتِي بِهِ فِي مِثْلِ بَغْدَادَ، وَكَثْرَةِ الأَئِمَّةِ بِهَا وَبِغَيْرِهَا، فَلَم نَرَهُم قَامُوا عَلَيْهِ، وَلاَ أَنْكَرُوا فَتَاويه وَلاَ تَدْرِيسَهُ، وَلاَ سَعَوا فِي مَنْعِهِ مِنْ بَثِّهِ، وَبَالحَضْرَةِ مِثْلُ إِسْمَاعِيْلَ القَاضِي شَيْخِ المَالِكِيَّةِ، وَعُثْمَانَ بنِ بَشَّارٍ الأَنْمَاطِيِّ شَيْخِ الشَّافِعِيَّة، وَالمَرُّوْذِيِّ شَيْخِ الحَنْبَلِيَّةِ، وَابْنَي الإِمَامِ أَحْمَدَ، وَأَبِي العَبَّاسِ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ البِرْتِيِّ شَيْخِ الحَنَفِيَّةِ، وَأَحْمَدَ بنِ أَبِي عِمْرَانَ القَاضِي، وَمِثْلُ عَالِمِ بَغْدَادَ إِبْرَاهِيْمَ الحَرْبِيِّ.
بَلْ سَكَتُوا لَهُ، حَتَّى لَقَدْ قَالَ قَاسِمُ بنُ أَصْبَغَ: ذَاكَرْتُ الطَّبرِيَّ -يَعْنِي: ابْنَ جَرِيْرٍ- وَابْنَ سُرَيْجٍ، فَقُلْتُ لَهُمَا: كِتَابُ ابْنِ قُتَيْبَةَ فِي الفِقَهِ، أَيْنَ هُوَ عِنْدَكُمَا؟
قَالاَ: لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَلاَ كِتَابُ أَبِي عُبَيْدٍ، فَإِذَا أَرَدْتَ الفِقْهَ فَكُتُبُ الشَّافِعِيِّ، وَدَاوُدَ، وَنُظَرَائِهِمَا.
ثمَّ كَانَ بَعْدَهُ ابْنُهُ أَبُو بَكْرٍ، وَابْنُ المُغَلِّسِ، وَعِدَّةٌ مِنْ تَلاَمِذَةِ دَاوُدَ، وَعَلَى أَكْتَافِهِم مِثْلُ: ابْنِ سُرَيْجٍ شَيْخِ الشَّافِعِيَّةِ، وَأَبِي بَكْرٍ الخَلاَّلِ شَيْخِ الحَنْبَلِيَّةِ، وَأَبِي الحَسَنِ الكَرْخِيِّ شَيْخِ الحَنَفِيَّةِ، وَكَانَ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ بِمِصْرَ.
بَلْ كَانُوا يَتَجَالَسُوْنَ وَيَتَنَاظَرُوْنَ، وَيَبْرُزُ كُلٌّ مِنْهُم بِحُجَجِهِ، وَلاَ يَسْعَوْنَ بِالدَّاودِيَّةِ إِلَى السُّلْطَانِ.
بَلْ أَبلغُ مِنْ ذَلِكَ، يَنْصِبُوْنَ مَعَهُم الخِلاَفَ فِي تَصَانِيفِهِم قَدِيْمًا وَحَدِيْثًا، وَبِكُلِّ حَالٍ فَلَهُم أَشْيَاءُ أَحْسَنُوا فِيْهَا، وَلَهُم مَسَائِلُ مُسْتَهْجَنَةٌ، يُشْغَبُ عَلَيْهِم بِهَا، وَإِلَى ذَلِكَ يُشِيْرُ الإِمَامُ أَبُو عَمْرٍو بنُ الصَّلاَحِ، حَيْثُ يَقُوْلُ: الَّذِي اختَارَهُ الأُسْتَاذُ أَبُو مَنْصُوْرٍ، وَذَكَرَ أَنَّهُ الصَّحِيْحُ مِنَ المَذْهَبِ، أَنَّهُ يُعْتَبَرُ خِلاَفُ دَاوُدَ.
ثُمَّ قَالَ ابْنُ الصَّلاحِ: وَهَذَا الَّذِي اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الأَمْرُ آخِرًا، كَمَا هُوَ الأَغْلَبُ الأَعْرَفُ مِنْ صَفْوِ الأَئِمَّةِ المُتَأَخِّرِينَ، الَّذِيْنَ أَوْرَدُوا مَذْهَبَ دَاوُدَ فِي مُصَنَّفَاتِهِمُ المَشْهُوْرَةِ، كَالشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ الإِسْفَرَايِيْنِيِّ، وَالمَاوَرْدِيِّ، وَالقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ، فلَوْلاَ اعتِدَادُهُم بِهِ لَمَا ذَكَرُوا مَذْهَبَهُ فِي مُصَنَّفَاتِهِمُ المَشْهُوْرَةِ.
قَالَ: وَأَرَى أَنْ يُعْتَبَرَ قَوْلُهُ، إِلاَّ فِيمَا خَالَفَ فِيْهِ القيَاسَ الجَلِيَّ، وَمَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ القِيَاسِيُّونَ مِنْ أَنْواعِهِ، أَوْ بَنَاهُ عَلَى أُصُولِهِ الَّتِي قَامَ الدَّلِيْلُ القَاطعُ عَلَى بُطلاَنِهَا، فَاتِّفَاقُ مَنْ سِوَاهُ إِجمَاعٌ مُنْعَقِدٌ، كَقَوْلِهِ فِي التَّغَوُّطِ فِي المَاءِ الرَّاكِدِ، وَتِلْكَ المَسَائِلِ الشَّنِيعَةِ، وَقُولِهُ: لاَ رِبَا إِلاَّ فِي السِّتَّةِ المَنْصُوْصِ عَلَيْهَا، فَخِلاَفُهُ فِي هَذَا أَوْ نَحْوِهِ غَيْرُ مُعْتَدٍّ بِهِ، لأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا يُقْطَعُ بِبُطْلاَنِهِ.
قُلْتُ: لاَ رَيْبَ أَنَّ كُلَّ مسَأَلَةٍ انْفَرَدَ بِهَا، وَقُطِعَ بِبُطْلاَنِ قَوْلِهِ فِيْهَا، فَإِنَّهَا هَدْرٌ، وَإِنَّمَا نَحْكِيهَا للتَّعَجُّبِ، وَكُلَّ مسَأَلَةٍ لَهُ عَضَدَهَا نَصٌّ، وَسَبَقَهُ إِلَيْهَا صَاحِبٌ أَوْ تَابِعٌ، فَهِيَ مِنْ مَسَائِلِ الخِلاَفِ، فَلاَ تُهْدَرُ.
وَفِي الجُمْلَةِ، فَدَاوُدُ بنُ عَلِيٍّ بَصِيرٌ بِالفِقْهِ، عَالِمٌ بِالقُرْآنِ، حَافظٌ للأَثَرِ، رَأْسٌ فِي مَعْرِفَةِ الخِلاَفِ، مِنْ أَوْعِيَةِ العِلْمِ، لَهُ ذكَاءٌ خَارِقٌ، وَفِيْهِ دِيْنٌ مَتِينٌ.
وَكَذَلِكَ فِي فُقَهَاءِ الظَّاهِرِيَّةِ جَمَاعَةٌ لَهُم عِلْمٌ بَاهِرٌ، وَذكَاءٌ قَوِيٌّ، فَالكَمَالُ عَزِيزٌ، وَاللهُ المُوَفِّقُ.
وَنَحْنُ: فَنَحْكِي قَوْلَ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي المُتعَةِ، وَفِي الصَّرْفِ، وَفِي إِنكَارِ العَوْلِ، وَقولَ طَائِفَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ فِي تَرْكِ الغُسْلِ مِنَ الإِيْلاجِ، وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ، وَلاَ نُجَوِّزُ لأَحَدٍ تَقْلِيْدَهُم فِي ذَلِكَ.
قَالَ ابْنُ كَامِلٍ: مَاتَ دَاوُدُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، سَنَةَ سَبْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ. [5]
13-وفياتِ أصحابِ الكتبِ الخمسةِ:
أبو عبد الله مُحمَّد بن إسماعيل بن إبْرَاهيم بن المُغيرة بن بَرْدِزبَه بفتح الموحَّدة وسُكون الراء وكسر الدال المهملة وسُكون الزَّاي وفتح الموحَّدة ثمَّ هاء, الجُعْفي البُخَاري نِسْبة إلى بُخَارى بالقَصْر, أعظم مدينة وراء النهر.
ولدُ يوم الجُمعة بعد الصَّلاة لثلاث عشرة خلت من شوَّال سَنَة أربع وتسعين ومئة, ومات ليلة السَّبت, وقت العشاء, ليلة عيد الفِطْر سَنَة ست وخمسين ومئتين بخرتنك, قرية بقُرْب سَمْرقند.
خرجَ إليها لمَّا طلب منهُ والي بُخَارى خالد بن أحمد الذُّهْلي أن يَحْمل له «الجامع» و «التاريخ» ليسمعهُ منه, فقال لرسُوله: قل له: أنا لا أُذل العِلْم, ولا أحمله إلى أبواب السَّلاطين, فأمرهُ بالخُروج من بلده, فخرج إلى خَرْتنك, وكان له بها أقْربَاء, فنزل عندهم, وسأل الله عزَّ وجلَّ أن يقبضهُ, فما تمَّ الشَّهر حتَّى مات.
له من التصانيف غير «الصَّحيح» : «الأدب المُفْرد» , و «رفع اليَدين في الصَّلاة» , و «القراءة خلف الإمام» , و «بر الوالدين» , و «التاريخ الكبير» , و «الأوسط» , و «الصَّغير» و «خلق أفعال العباد» و «الضُّعفاء» .
وكُلها موجُودة الآن, وما لم نقف عليه: «الجامع الكبير» ذكرهُ ابن طاهر و «المسند الكبير» , و «التفسير الكبير» ذكره الفَرْبري, و «الأشْربة» ذكره الدَّارقُطْني, و «الهبة» ذكره ورَّاقة, و «أسامي الصَّحَابة» ذكره أبو القاسم ابن منده وأبو القاسم البَغَوي, و «الوحدان» وهو من ليس له إلاَّ حديث واحد من الصَّحَابة, ذكره البَغَوي, و «المبسوط» ذكره الخليلي, و «العلل» ذكره ابن منده, و «الكُنى» ذكره أبو أحمد الحاكم, و «الفوائد» ذكره التِّرمذي في «جامعه» .
فَتُوفِّيَ أبو عبدِ اللهِ محمدُ بنُ إسماعيلَ البخاريُّ ليلةَ السبتِ ، عندَ صلاةِ العشاءِ ليلةَ عيدِ الفطرِ سنةَ ستٍّ وخمسينَ ، قالَهُ الحسنُ بنُ الحسينِ البزَّارُ . قالَ: ووُلِدَ يومَ الجمعةِ بعدَ الصلاةِ لثلاثَ عشرةَ ليلةً خَلَتْ منْ شوالٍ سنةَ أربعٍ وتسعينَ ومائةٍ . وكانتْ وفاتُهُ بخَرْتَنْكَ - قريةٍ بقربِ سَمرقَندَ -. وذكرَ ابنُ دقيقِ العيدِ في"شرحِ الإلمامِ": أنها بكسرِ الخاءِ ، والمعروفُ فتحُهَا ، وكذا ذكرَهُ السمعانيُّ ، وما ذُكرَ مِنْ أنَّهُ ماتَ بخَرْتَنْكَ ، هوَ المعروفُ ، وبهِ جزمَ السمعانيُّ وغيرُهُ ، وذكرَ ابنُ يونسَ في"تاريخِ الغرباءِ": أنَّهُ ماتَ بمصرَ بعدَ الخمسينِ ومائتينِ ، ولَمْ أرَهُ لغيرِهِ ، والظاهرُ أنَّهُ وهمٌ . [6]
ومُسْلم ابن الحجَّاج بن مُسلم القُشَيري النَيْسَابوري أبو الحُسين مات بنيسابور عَشِية يوم الأحد لِخَمس بَقِين من رجب سَنَة إحدى وستِّين ومئتين, ابن خمس وخمسين وقِيلَ: ستِّين, وقِيلَ: سَبْع وخمسين, لأنَّ المَعْروف أنَّ مَوْلده سَنَة أرْبَع ومئتين.
قال الحاكم: له من الكُتب غير «الصَّحيح» : «الجامع» على الأبواب, رأيت بعضه, و «المُسْند الكبير» على الرِّجال, ما أرى أنَّه سمع منه أحد, و «الأسماء والكنى» , و «التمييز» , و «العلل» , و «الوحدان» , و «الأفراد» , و «الأقران» , و «الطبقات» , و «أفراد الشَّاميين» , و «أولاد الصَّحَابة» , و «أوْهَام المُحدِّثين» , و «المُخَضْرمون» , و «حديث عَمرو بن شُعيب» , و «الانتفاع بأُهب السِّباع» , و «سُؤالات أحمد» , و «مشايخ مالك والثَّوري شُعْبة» .. [7]
وأبو داود سُليمان بن الأشْعَث بن بَشِير بن شَدَّاد بن عَمرو بن عِمْران الأزْدي السِّجِسْتَاني بكسر المُهْملة والجيم وسُكُون السِّين المُهْملة أيضًا, نِسْبة إلى سجستان, ويُنْسب إليها سجزي أيضًا, على غير قِيَاس ماتَ بالبَصْرة في يوم الجُمعة سادس عشر شوَّال سَنَة خمس وسبعين ومئتين ومولده سَنَة ثنتين ومئتين.
له من التصانيف: «السُّنن» , و «المَرَاسيل» , و «الرد على القَدَرية» , و «النَّاسخ والمَنْسُوخ» , و «ما تفرَّد به أهل الأمْصَار» , و «فضائل الأنْصَار» , و «مُسند مالك بن أنس» , و «المسائل» , و «مَعْرفة الأوقات» , و «الإخوة» , وغير ذلك. [8]
وأبو عيسى مُحمَّد بن عيسى بن سَوْرة بن مُوسَى بن الضحَّاك التِّرمذي السُّلمي الضَّرير مات بتِرْمِذ وهي مَدِينة على طرف جَيْحُون, بكسر التاء, وقِيلَ: بفتحها, وقِيلَ: بضمِّها وكسر الميم, وقِيلَ: مَضْمُومة, وذال مُعْجمة, ليلة الاثنين, لثلاث عشرة مَضَت من رجب, سَنَة تسع وسبعين ومئتين, وقال الخليلي: بعد الثَّمانين, وهُو وَهْمٌ.
لهُ من التَّصَانيف: «الجامع» , و «العلل المفرد» , و «التاريخ» , و «الزهد» , و «الشَّمائل» , و «الأسماء والكُنى» . [9]
وأبو عبد الرَّحمن أحمد بن شُعيب بن علي بن سِنَان بن بَحْر بن دِينَار الخُرَاساني النَّسَائي ويُقَال: النَّسَوي, نِسْبة إلى نَسَا بالفتح والقصر, مدينة بخُرَاسان, مات بفلسطين يوم الاثنين لثلاث عشرة خلت من صفر, وقِيلَ: بمكَّة في شعبان سَنَة ثلاث وثلاث مئة ومولده سَنَة أربع عشرة, وقِيلَ: خمس عشرة ومئتين.
له من الكُتب: «السُّنن الكُبرى» , و ««الصُّغْرى» , و «خصائص علي» , و «مُسْند علي» , و «مُسْند مالك» , و «الكُنَى» , و «عمل اليوم واللَّيلة» , و «أسْمَاء الرُّواة والتَّمييز بينهم» , و «الضُّعفاء» , و «الإخوة» , و «ما أغرب شُعْبة على سُفْيان وسُفيان على شُعْبة» , و «مُسْند منصور بن زاذان» , وغير ذلك.. [10]
وأبو عبد الله مُحمَّد بن يزيد بن مَاجه القَزْويني, مات في رمضان سَنَة ثلاث وسَبْعين ومئتين, ولم يذكُر المُصنِّف كابن الصَّلاح وفَاته, كما لم يذكُرَا كتابه في الأُصُول.
ولهُ من التَّصَانيف: «السُّنن» و «التَّفسير» .. [11]
14-ثمَّ سَبْعة من الحُفَّاظ في سَاقتهم, أحسَنُوا التصنيف, وعَظُم النَّفع بتصانيفهم:
الدَّارَقُطْنِيُّ أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ عُمَرَ بنِ أَحْمَدَ ، الإِمَامُ، الحَافِظُ، المُجَوِّدُ، شَيْخُ الإِسلاَمِ، عَلَمُ الجهَابذَةِ، أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ عُمَرَ بنِ أَحْمَدَ بنِ مَهْدِيِّ بنِ مَسْعُوْدِ بنِ النُّعْمَانِ بنِ دِيْنَارِ بنِ عَبْدِ اللهِ البَغْدَادِيُّ، المُقْرِئُ، المُحَدِّثُ، مِنْ أَهْلِ مَحَلَّةِ دَارِ القُطْنِ بِبَغْدَادَ.
وُلِدَ:سَنَةَ سِتٍّ وَثَلاَثِ مائَةٍ، هُوَ أَخْبَرَ بِذَلِكَ،و مات ببغداد في يوم الأربعاء لثمان خَلَون من ذي القعدة سَنَة خمس وثمانين وثلاث مئة, وولد فيه أي: ذي القعدة سَنَة ست وثلاث مئة، له: «السُّنن» و «العلل» و «التَّصحيف» و «الأفراد» وغير ذلك. [12]
الحَاكِمُ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ حَمْدُوَيْه ، الإِمَامُ، الحَافِظُ، النَّاقِدُ، العَلاَّمَةُ، شَيْخُ المُحَدِّثِيْنَ، أَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ البَيِّع الضَّبِّيّ، الطَّهْمَانِيُّ، النَّيْسَابُوْرِيُّ، الشَّافِعِيُّ، صَاحِبُ التَّصَانِيْفِ.
مَوْلِدُهُ:فِي يَوْم الاثنين، ثَالث شَهْر ربيع الأَوّل، سَنَة إِحْدَى وَعِشْرِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، بِنَيْسَابُوْرَ. مات بها في ثالث صفر, سَنَة خمس وأربع مئة,له «المستدرك» , و «تاريخ نيسابور» , و «علوم الحديث» , و «التفسير» , و «المدخل» , و « الإكليل» , و «مناقب الشَّافعي» وغير ذلك. [13]
عَبْدُ الغَنِيِّ بنُ سَعِيْدِ بنِ عَلِيِّ بنِ سَعِيْدِ بنِ بِشْرِ بنِ مَرْوَانَ الأَزْدِيُّ ، الإِمَامُ، الحَافِظُ، الحُجَّةُ، النَسَّابَة، مُحَدِّثُ الدِّيَار المِصْرِيَّةِ، أَبُو مُحَمَّدٍ الأَزْدِيُّ، المِصْرِيُّ، صَاحِبُ كِتَابِ (المُؤتَلَفِ وَالمُخْتَلَفِ) .مَوْلِدُهُ:فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَثَلاَثِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
ومات بمصر في صفر لسبع خلون منه سَنَة تسع وأربع مئة. [14]
أَبُو نُعَيْمٍ المِهْرَانِيُّ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ أَحْمَدَ ،الإِمَامُ، الحَافِظُ، الثِّقَةُ، العَلاَّمَةُ، شَيْخُ الإِسْلاَمِ، أَبُو نُعَيْمٍ المِهْرَانِيُّ، الأَصْبَهَانِيُّ، الصُّوْفِيُّ، الأَحْوَلُ، سِبْطُ الزَّاهِدِ مُحَمَّدِ بنِ يُوْسُفَ البَنَّاءِ، وُلِدَ:سَنَةَ سِتٍّ وَثَلاَثِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ., ومات في يوم الاثنين, الحادي والعشرين من صفر, سَنَة ثلاثين وأربع مئة بأصبهان.
له من التَّصَانيف: «الحِلْية» , و «مَعْرفة الصَّحَابة» , و «تاريخ أصْبَهان» و «دلائل النُّبوة» , و «عُلوم الحديث» , و «المُسْتخرج على البُخَاري» , و «المُسْتخرج على مُسْلم» , و «فضائل الصَّحَابة» , و «صِفَة الجنَّة» , و «الطِّب» وغيرها. [15]
ابْنُ عَبْدِ البَرِّ أَبُو عُمَرَ يُوْسُفُ بنُ عَبْدِ اللهِ النَّمَرِيُّ ،الإِمَامُ، العَلاَّمَةُ، حَافظُ المَغْرِبِ، شَيْخُ الإِسْلاَمِ، أَبُو عُمَرَ يُوْسُفُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ البَرِّ بنِ عَاصِمٍ النَّمَرِيُّ، الأَنْدَلُسِيُّ، القُرْطُبِيُّ، المَالِكِيُّ، صَاحِبُ التَّصَانِيْفِ الفَائِقَة، مَوْلِدُهُ:فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَسِتِّيْنَ وَثَلاَثِ مائَة فِي شَهْرِ رَبِيْعٍ الآخِرِ.وَقِيْلَ:فِي جُمَادَى الأُوْلَى.فَاخْتَلَفتِ الروَايَاتُ فِي الشَّهْر عَنْهُ. وتوفي بشاطبة وهي مَدينة بالأندلس, في ليلة الجُمُعة, سلخ ربيع الآخر سَنَة ثلاث وستين وأربع مئة.
(1) - انظر ترجمته في سير أعلام النبلاء (11/179) فما بعد وتاريخ دمشق - (ج 5 / ص 252) والجرح والتعديل لابن أبي حاتم - (ج 1 / ص 292) وتهذيب الكمال للمزي - (ج 1 / ص 437) (96) والبداية والنهاية لابن كثير مدقق - (ج 12 / ص 54) وتاريخ الإسلام للذهبي - (ج 4 / ص 360)
(2) - (رجال مسلم 1/412) وسير أعلام النبلاء (7/108) والبداية والنهاية لابن كثير مدقق - (ج 11 / ص 267)
(3) - انظر: حلية الأولياء 9/234 ، وسير أعلام النبلاء 11/358 ، وطبقات الفقهاء: 108 .
(4) - تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي - (ج 2 / ص 240) وسير أعلام النبلاء (14/268) والبداية والنهاية لابن كثير مدقق - (ج 12 / ص 305) وتاريخ الإسلام للذهبي - (ج 5 / ص 348)
(5) - سير أعلام النبلاء (13/98-109) - 55 -
(6) - انظر ترجمته في تهذيب الكمال (5059 ) و تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي - (ج 2 / ص 241) و البداية والنهاية لابن كثير مدقق - (ج 12 / ص 132) وتاريخ الإسلام للذهبي - (ج 5 / ص 11) وسير أعلام النبلاء (12/392) - 171 -
(7) - انظر ترجمته في تهذيب الكمال (5923 ) والشذا الفياح من علوم ابن الصلاح - (ج 2 / ص 735) وشرح التبصرة والتذكرة - (ج 1 / ص 282) و تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي - (ج 2 / ص 242)
(8) - انظر ترجمته في تهذيب الكمال (2492) والشذا الفياح من علوم ابن الصلاح - (ج 2 / ص 735) وشرح التبصرة والتذكرة - (ج 1 / ص 282) وسير أعلام النبلاء (13/203)
(9) - انظر ترجمته في تهذيب الكمال (5531) والشذا الفياح من علوم ابن الصلاح - (ج 2 / ص 735) وشرح التبصرة والتذكرة - (ج 1 / ص 282) وسير أعلام النبلاء (13/271) وتدريب الراوي في شرح تقريب النواوي - (ج 2 / ص 242) والبداية والنهاية لابن كثير مدقق - (ج 12 / ص 194)
(10) - انظر ترجمته في تهذيب الكمال (48 ) والشذا الفياح من علوم ابن الصلاح - (ج 2 / ص 735) وشرح التبصرة والتذكرة - (ج 1 / ص 282) وسير أعلام النبلاء (14/125) وتدريب الراوي في شرح تقريب النواوي - (ج 2 / ص 243) وتاريخ الإسلام للذهبي - (ج 5 / ص 317)
(11) - انظر ترجمته في الشذا الفياح من علوم ابن الصلاح - (ج 2 / ص 735) وشرح التبصرة والتذكرة - (ج 1 / ص 282) وتدريب الراوي في شرح تقريب النواوي - (ج 2 / ص 243) وفتح المغيث بشرح ألفية الحديث - (ج 3 / ص 80) وتاريخ دمشق - (ج 56 / ص 270) ( 7113) والبداية والنهاية لابن كثير مدقق - (ج 12 / ص 173)
(12) - سير أعلام النبلاء . (16/449) -332 - و تذكرة الحفاظ 3/911، والأعلام 5/130وتدريب الراوي في شرح تقريب النواوي - (ج 2 / ص 244)
(13) - سير أعلام النبلاء (17/163) - 100 - وشرح التبصرة والتذكرة - (ج 1 / ص 283) وتدريب الراوي في شرح تقريب النواوي - (ج 2 / ص 244)
(14) - فتح المغيث بشرح ألفية الحديث - (ج 3 / ص 81) وتدريب الراوي في شرح تقريب النواوي - (ج 2 / ص 244) وشرح التبصرة والتذكرة - (ج 1 / ص 283) وسير أعلام النبلاء (17/268) - 164 -
(15) - تذكرة الحفاظ 3/1092، ومعجم المؤلفين 1/282، وفتح الباري 1/5وسير أعلام النبلاء (17/454) - 305 - وفتح المغيث بشرح ألفية الحديث - (ج 3 / ص 81) وتدريب الراوي في شرح تقريب النواوي - (ج 2 / ص 244) وشرح التبصرة والتذكرة - (ج 1 / ص 283)