فهرس الكتاب

الصفحة 461 من 522

والذي رمى طلحةَ رجلٌ مجهولٌ - والأرجحُ أحد قتلة عثمان، فعن أبي حبيبة مولى طلحة قال دخلت على علي مع عمران بن طلحة بعد ما فرغ من أصحاب الجمل قال فرحب به وأدناه وقال إني لأرجو أن يجعلني الله وإياك من الذين قال الله"ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين"فقال يا ابن أخ كيف فلانة قال وسأله عن أمهات أولاد أبيه قال ثم قال لم تقبض أرضيكم هذه السنين إلا مخافة أن ينتهبها الناس يا فلان انطلق معه إلى ابن قرظة مره فليعطه غلته هذه السنين وتدفع إليه أرضه قال فقال رجلان جالسان ناحية أحدهما الحارث الأعور الله أعدل من ذاك أن تقتلهم وتكونوا إخواننا في الجنة قال قوما أبعد أرض الله وأسحقها فمن هو إذا لم أكن أنا وطلحة يا ابن أخي إذا كانت لك حاجة فائتنا"أخرجه ابن عساكر [1] "

وعن أبي حبيبة مولى لطلحة قال: دخل عمران بن طلحة على علي بعدما فرغ من أصحاب الجمل فرحب به وقال: إني لأرجو أي يجعلني الله وإياك من الذين قال الله: إخوانا على سرر متقابلين. قال ورجلان جالسان على ناحية البساط فقالا: الله أعدل من ذلك، تقتلهم بالأمس وتكونون إخوانا على سرر متقابلين في الجنة؟ فقال علي: قوما أبعد أرض وأسحقها، فمن هو إذا إن لم أكن أنا وطلحة؟ قال ثم قال لعمران: كيف أهلك من بقي من أمهات أولاد أبيك؟ أما إنا لم نقبض أرضكم هذه السنين ونحن نريد أن نأخذها، إنما أخذناها مخافة أن ينتهبها الناس. يا فلان اذهب معه إلى بن قرظة فمره فليدفع إليه أرضه وغلة هذه السنين، يا بن أخي وأتنا في الحاجة إذا كانت لك.أخرجه ابن عساكر [2]

وعن ربعي بن خراش قال إني لعند علي جالس إذ جاء ابن طلحة فسلم على علي فرحب به علي فقال ترحب بي يا أمير المؤمنين وقد قتلت والدي وأخذت مالي قال أما مالك فهو معزول في بيت المال فاغد إلى مالك فخذه وأما قولك قتلت أبي فإني أرجو أن أكون أنا وأبوك من الذين قال الله عز وجل ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين، فقال رجل من همدان أعور الله أعدل من ذلك فصاح علي صيحة تداعى لها القصر قال فمن ذاك إذا لم نكن نحن أولئك"أخرجه ابن عساكر [3] "

وأمَّا الزبيرُ فقتلَهُ عمرُو بنُ جُرْمُوْزٍ [4] ، فقيلَ: قتلَهُ يومَ الجملِ ، قالَهُ الواقديُّ ، وابنُ عبدِ البرِّ ، وابنُ الجوزيِّ ، والمزيُّ ، وقالَ البخاريُّ في"التاريخِ الكبيرِ": قُتِلَ في رجبٍ ، وكذا قالَ ابنُ حبانَ في أولِ كلامِهِ ، ثمَّ قالَ: إنَّهُ قُتِلَ منْ آخرِ يومٍ صبيحةَ الجملِ ، وهذا يقتضي أنَّهُ في الحادي عشرَ منْ جمادى الآخرةِ ، فاللهُ أعلمُ

وأمَّا مبلغُ سِنِّهِمَا ، فقالَ ابنُ حبانَ ، والحاكمُ: إنَّهما كانا ابني أربعٍ وستينَ سنةً ، وهوَ قولُ الواقديِّ في طلحةَ ، وقيلَ فيهما غيرُ ذلكَ ، فقيلَ: كانَ لطلحةَ ثَلاثٌ وستونَ ، قالَهُ أبو نُعيمٍ ، وقيلَ: اثنتان وستونَ ، قالَهُ عيسى بنُ طلحةَ ، وهوَ قولُ الواقديِّ ، وقيلَ: ستونَ ، قالَهُ المدائنيُّ ، وبهِ صَدَّرَ ابنُ عبدِ البرِّ كلامَهُ ، وقيلَ: خمسٌ وسبعونَ ، حكاهُ ابنُ عبدِ البرِّ ، وقالَ: ما أظنُّ ذلكَ ، وقيلَ: كانتْ للزبيرِ سبعٌ وستونَ ، وبهِ صدَّرَ ابنُ عبدِ البرِّ كلامَهُ ، وقيلَ: ستٌّ وستونَ ، وقيلَ: ستونَ ، وقيلَ تسعٌ وخمسونَ ، وقيلَ: خمسٌ وسبعونَ . [5]

7-وتوفيَ سعدُ بنُ أبي وقاصٍ [6] سنةَ خمسٍ وخمسينَ ، قالَهُ الواقديُّ ، والهيثمُ ابنُ عديٍّ ، وابنُ نميرٍ ، وأبو موسى الزمنُ ، والمدائنيُّ ، وحكاهُ ابنُ زَبْرٍ ، عنْ عمرِو بنِ عليٍّ الفلاسِ ، ورَجَّحهُ ابنُ حبانَ ، وقالَ المزيُّ:"إنَّهُ المشهورُ"وقيلَ في وفاتِهِ غيرُ ذلكَ ، فقيلَ: سنةُ خمسينَ ، وقيلَ: إحدى وخمسينَ ، وقيلَ: أربعٍ وخمسينَ ، حكاهُ ابنُ عبدِ البرِّ ، عنِ الفلاَّسِ ، والزبيرِ بنِ بكارٍ ، والحسنِ بنِ عثمانَ . وقيلَ: ستٍّ وخمسينَ ، وقيلَ: سبعٍ وخمسينَ ، وقيلَ: ثمانٍ وخمسينَ، قالَهُ أبو نعيمٍ .

عن دَاوُدَ بْنِ قَيْسٍ حَدَّثَتْنِى أُمِّى قَالَتْ: مَاتَ سَعْدُ بْنُ أَبِى وَقَّاصٍ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ بِالْعَقِيقِ قَالَ دَاوُدُ: وَهُوَ عَلَى نَحْوٍ مِنْ عَشْرَةِ أَمْيَالٍ قَالَتْ: فَرَأَيْتُهُ حُمِلَ عَلَى أَعْنَاقِ الرِّجَالِ حَتَّى أُتِىَ بِهِ فَأُدْخِلَ بِهِ الْمَسْجِدَ مِنْ نَحْوِ بَابِ دَارِ مَرْوَانَ فَوُضِعَ عِنْدَ بُيُوتِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - بِفِنَاءِ الْحُجَرِ فَصَلَّى الإِمَامُ عَلَيْهِ وَصَلَّيْنَ عَلَيْهِ بِصَلاَةِ الإِمَامِ.أخرجه البيهقي . [7]

واختُلِفَ في مبلغِ سِنِّهِ ، فقيلَ: ثلاثٌ وسبعونَ ، واقتصرَ عليهِ ابنُ الصلاحِ ، وقيلَ: أربعٌ وسبعونَ ، وبهِ جزمَ الفَلاَّسُ ، وابنُ زَبْرٍ ، وابنُ قانعٍ ، وابنُ حبانَ ، وقيلَ: اثنانِ وثمانونَ ، وقيلَ: ثلاثٌ وثمانونَ ، قالَهُ أحمدُ بنُ حنبلٍ وهوَ آخرُ العشرةِ موتًا رضي الله عنهم أجمعينَ . [8]

8-وتوفِّيَ سعيدُ بنُ زيدٍ سنةَ إحدى وخمسينَ ، قالَهُ الواقديُّ ، والهيثمُ بنُ عديٍّ ، والمدائنيُّ ، ويحيى بنُ بكيرٍ ، وابنُ نميرٍ وخليفةُ بنُ خياطٍ ، وقالَ ابنُ عبدِ البرِّ: سنةَ خمسينَ أو إحدى وخمسينَ ، وكذا حكاهُ الواقديُّ عنْ بعضِ ولدِ سعيدِ بنِ زيدٍ ، وقالَ عبيدُ اللهِ بنُ سعدٍ الزهريُّ: سنةَ اثنتينِ وخمسينَ وقالَ البخاريُّ في"التاريخِ الكبيرِ": سنةَ ثمانٍ وخمسينَ . ولا يصحُّ فإنَّ سعدَ ابنَ أبي وقاصٍ شهدَهُ ، ونزَلَ في حفرتِهِ ، وتوفيَ قبلَ سنةِ ثمانٍ على الصحيحِ ، وكانتْ وفاتُهُ أيضًا بالعقيقِ ، وحُمِلَ إلى المدينةِ ، وقيلَ: ماتَ بالكوفةِ ودُفِنَ بها ، ولا يصحُّ ، واخْتُلِفَ في مبلغِ سِنِّهِ ، فقالَ المدائنيُّ: ثلاثٌ وسبعونَ ، وقالَ الفلاسُ: أربعٌ وسبعونَ . [9]

9-وتوفِّيَ عبدُ الرحمنِ بنُ عَوْفٍ في سنةِ اثنتينِ وثلاثينَ ، قالَهُ عروةُ بنُ الزبيرِ ، والهيثمُ بنُ عديٍّ ، والفَلاَّسُ، وأبو موسى الزمنُ ، والمدائنيُّ ، والواقديُّ ، وخليفةُ بنُ خياطٍ ، وابنُ بكيرٍ - في روايةِ ابنِ البَرْقِيِّ -، وابنُ قانعٍ ، وابنُ الجوزيِّ ، وقيلَ: توفيَ سنةَ إحدى وثلاثينَ ، وبهِ صدَّرَ ابنُ عبدِ البرِّ كلامَهُ ، قالَ يحيى بنُ بكيرٍ - في روايةِ الذهليِّ - وأبو نعيمٍ الأصبهانيُّ: سنةَ إحدى أو اثنتينِ ، وقيلَ: توفيَ سنةَ ثلاثٍ وثلاثينَ. واختُلِفَ في مبلغِ سِنِّهِ، فقيلَ: خمسٌ وسبعونَ ، قالَهُ يعقوبُ بنُ إبراهيمَ بنِ سعدٍ ، والواقديُّ ، وابنُ زَبْرٍ ، وابنُ قانعٍ وابنُ حبانَ ، وأبو نعيمٍ الأصبهانيُّ، وبهِ صدَّرَ ابنُ عبدِ البرِّ كلامَهُ . وقيلَ: اثنتانِ وسبعونَ رويَ ذلكَ عنِ ابنِهِ أبي سلمةَ بنِ عبدِ الرحمنِ ، وقيلَ: ثمانٍ وسبعونَ ، قالَهُ إبراهيمُ بنُ سعدٍ ، والأولُ أشهرُ ، وعليهِ اقتصرَ ابنُ الصلاحِ . [10]

10-وتوفيَ أمينُ هذهِ الأمةِ: أبو عبيدةَ بنُ الجراحِ ، واسمهُ عامرُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ الجراحِ ، سنةَ ثماني عشرةَ في طاعونِ عمواسَ ، وهوَ ابنُ ثمانٍ وخمسينَ سنةً قالَهُ الواقديُّ ، ومحمدُ بنُ سعدٍ ، والفَلاَّسُ ، وابنُ قانعٍ ، وابنُ حبانَ ، وابنُ عبدِ البرِّ ، وغيرُهم ، وهوَ متفقٌ عليهِ . [11]

وفي صحيح البخارى (4382 ) عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: « لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينٌ ، وَأَمِينُ هَذِهِ الأُمَّةِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ » .

وفي مسند أحمد (109) عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ وَرَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ وَغَيْرِهِمَا قَالُوا لَمَّا بَلَغَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ سَرْغَ حُدِّثَ أَنَّ بِالشَّامِ وَبَاءً شَدِيدًا قَالَ بَلَغَنِى أَنَّ شِدَّةَ الْوَبَاءِ فِى الشَّامِ فَقُلْتُ إِنْ أَدْرَكَنِى أَجَلِى وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ حَىٌّ اسْتَخْلَفْتُهُ فَإِنْ سَأَلَنِى اللَّهُ لِمَ اسْتَخْلَفْتَهُ عَلَى أُمَّةِ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - قُلْتُ إِنِّى سَمِعْتُ رَسُولَكَ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ « إِنَّ لِكُلِّ نَبِىٍّ أَمِينًا وَأَمِينِى أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ » . فَأَنْكَرَ الْقَوْمُ ذَلِكَ وَقَالُوا مَا بَالُ عُلْيَا قُرَيْشٍ يَعْنُونَ بَنِى فِهْرٍ. ثُمَّ قَالَ فَإِنْ أَدْرَكَنِى أَجَلِى وَقَدْ تُوُفِّىَ أَبُو عُبَيْدَةَ اسْتَخْلَفْتُ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ فَإِنْ سَأَلَنِى رَبِّى عَزَّ وَجَلَّ لِمَ اسْتَخْلَفْتَهُ قُلْت سَمِعْتُ رَسُولَكَ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: « إِنَّهُ يُحْشَرُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بَيْنَ يَدَىِ الْعُلَمَاءِ نَبْذَةً » . ( صحيح مرسل)

11-ذِكْرُ مَنْ عاشَ منَ الصحابةِ مائةً وعشرينَ سنةً، ستينَ في الجاهليةِ، وستينَ في الإسلامِ، قالَ ابنُ الصلاحِ [12] : شخصانِ منَ الصحابةِ عاشا في الجاهلية ستينَ سنةً، وفي الإسلامِ ستينَ سنةً ، وماتا بالمدينةِ سنةَ أربعٍ وخمسينَ:

أحدهما: حكيمُ بنُ حِزامٍ ، وكانَ مولدُهُ في جوفِ الكعبةِ قبلَ عامِ الفيلِ بثلاثَ عشرةَ سنةً . [13]

والثاني: حَسَّانُ بنُ ثابتِ بنِ المُنْذِرِ بنِ حَرَامٍ الأنصاريُّ [14] ، وروى ابنُ إسحاقَ: أنَّهُ وأباهُ - ثابتًا - والمنذرَ ، وحرامًا ، عاشَ كلُّ واحدٍ منهمْ عشرينَ ومائةَ سنةٍ ، وذكرَ أبو نعيمٍ الحافظُ: أنَّهُ لا يُعرَفُ في العربِ مثلُ ذلكَ لغيرهمْ -قالَ ابنُ الصلاحِ-:"وقَدْ قيلَ: إنَّ حسانَ ماتَ سنةَ خمسينَ".

قلتُ [15] : اقتصرَ ابنُ الصلاحِ في هذا الفصلِ على اثنينِ ، وقدْ زِدتُ عليهِ أربعةً اشتركوا معهما في ذلكَ ، فصاروا ستةً مشتركينَ في هذا الوصفِ:

فالأولُ: حَسَّانُ بنُ ثابتٍ الأنصاريُّ ، قالَ الواقديُّ: إنَّهُ عاشَ مائةً وعشرينَ ، وحكى ابنُ عبدِ البرِّ الاتفاقَ عليهِ ، فقالَ: لَمْ يختلفوا أنَّه عاشَ مائةً وعشرينَ سنةً ، منها ستونَ في الجاهليةِ ، وستونَ في الإسلامِ. انتهى . وقدْ خالفَ ابنُ حبانَ في ذلكَ فقالَ: ماتَ وهوَ ابنُ مائةٍ وأربعِ سنينَ ، وماتَ أبوهُ وهوَ ابنُ مائةٍ وأربعِ سنينَ ، وماتَ جدُّهُ وهوَ ابنُ مائةٍ وأربعِ سنينَ ، قالَ: وقدْ قيلَ: لكلِّ واحدٍ منهمْ عشرونَ ومائةُ سنةٍ . واخْتُلِفَ في وفاتِهِ، فقيلَ: سنةُ أربعٍ وخمسينَ، قالَهُ أبو عبيدِ القاسمُ بنُ سَلاَّمٍ ، وبهِ جزمَ الذهبيُّ في"العبرِ"، وقيلَ: سنةُ خمسينَ ، حكاهُ ابنُ عبدِ البرِّ ، وقيلَ: سنةُ أربعينَ قالَهُ الهيثمُ بنُ عديٍّ ، والمدائنيُّ ، وأبو موسى الزمنُ ، وابنُ قانعٍ ، وكذا قالَ ابنُ حبانَ: ماتَ أيامَ قُتِلَ عليُّ بنُ أبي طالبٍ، وقيلَ: إنَّهُ ماتَ قبلَ الأربعينَ في خلافةِ عليٍّ ، وبهِ صدَّرَ ابنُ عبدِ البرِّ كلامَهُ .

والثاني: حَكِيْمُ بنُ حِزامِ بنِ خويلدٍ ، وهوَ ابنُ أخي خديجةَ بنتِ خويلدٍ ، أسلمَ في الفتحِ ، وعاشَ ستينَ سنةً في الجاهليةِ ، وستينَ في الإسلامِ ، قالَهُ البخاريُّ حكايةً عنْ إبراهيمَ بنِ المنذرِ الحزاميِّ ، وقالَهُ أيضًا: مصعبُ ابنُ عبدِ اللهِ الزبيريُّ ، وابنُ حبَّانَ ، وابنُ عبدِ البرِّ ، واختُلِفَ في وفاتِهِ ، فقيلَ: سنةُ أربعٍ وخمسينَ ، قالَهُ الواقديُّ ، والهيثمُ بنُ عديٍّ ، وابنُ نميرٍ، والمدائنيُّ ، ومصعبُ الزبيريُّ، وإبراهيمُ بنُ المنذرِ الحزاميُّ ، وخليفةُ بنُ خياطٍ ، وأبو عُبيدٍ القاسمُ بنُ سلامٍ ، ويحيى بنُ بكيرٍ ، وابنُ قانعٍ ، وقالَ ابنُ حبانَ:"إنَّهُ الصحيحُ"، وبهِ جزمَ ابنُ عبدِ البرِّ . وقيلَ: سنةُ ستينَ ، قالَهُ البخاريُّ . وقيلَ: سنةُ ثمانٍ وخمسينَ . وقيلَ: سنةُ خمسينَ ، وكانتْ وفاتُهُ بالمدينةِ .

والثالثُ: حُويطِبُ بنُ عبدِ العُزَّى القرشيُّ العامريُّ منْ مسلمةِ الفتحِ [16] ، روى الواقديُّ عنْ إبراهيمَ بنِ جعفرِ بنِ محمودٍ عنْ أبيهِ ، قالَ [17] : كانَ حُويطِبُ قدْ بلغَ عشرينَ ومائةَ سنةٍ ، ستينَ سنةً في الجاهليةِ ، وستينَ سنةً في الإسلامِ . وقالَ ابنُ حبانَ: سِنُّهُ سِنُّ حكيمِ بنِ حزامٍ ، وعاشَ في الإسلامِ ستينَ سنةً ، وفي الجاهليةِ ستينَ سنةً . وقالَ ابنُ عبدِ البرِّ [18] : أدركَهُ الإسلامُ وهوَ ابنُ ستينَ سنةً ، أوْ نحوها . وكانتْ وفاتُهُ سنةَ أربعٍ وخمسينَ ، قالَهُ الهيثمُ ابنُ عديٍّ ، وأبو موسى الزمنُ ، ويحيى بنُ بكيرٍ، وخليفةُ بنُ خياطٍ، وأبو عبيدٍ القاسمُ بنُ سلامٍ ، وابنُ قانعٍ ، وابنُ حبانَ ، وغيرُهمْ. وقيلَ: إنَّهُ ماتَ سنةَ اثنتينِ وخمسينَ ، وكانتْ وفاتُهُ بالمدينةِ .

والرابعُ: سعيدُ بنُ يربوعَ القرشيُّ منْ مُسْلمةِ الفتحِ [19] ، ماتَ بالمدينةِ سنةَ أربعٍ وخمسينَ ، ولهُ مائةٌ وعشرونَ سنةً ، قالَهُ الواقديُّ ، وخليفةُ بنُ خيَّاطٍ ، وابنُ حبانَ ، وكذا قالَ أبو عبيدٍ ، وابنُ عبدِ البرِّ: إنّهُ ماتَ سنةَ أربعٍ وخمسينَ ، وقيلَ: بلغَ مائةً وأربعًا وعشرينَ سنةً ، وبهِ صدَّرَ ابنُ عبدِ البرِّ كلامَهُ ، وماتَ بالمدينةِ ، وقيلَ: بمكةَ.

والخامسُ: حَمْنَنُ بنُ عوفٍ القرشيُّ الزهريُّ أخو عبدِ الرحمنِ بنِ عوفٍ ، وهوَ - بفتحِ الحاءِ المهملةِ ، وسكونِ الميمِ وفتحِ النونِ الأولى - قالَ الدارقطنيُّ في كتابِ"الأخوةِ والأخواتِ": أسلمَ ولَمْ يهاجرْ إلى المدينةِ ، وعاشَ في الجاهليةِ ستينَ سنةً ، وفي الإسلامِ ستينَ سنةً. وكذا قالَ ابنُ عبدِ البرِّ: إنَّهُ عاشَ في الجاهليةِ ستينَ سنةً ، وفي الإسلامِ ستينَ سنةً ، وذكرَ بعضُ أهلِ التاريخِ ، أنَّهُ توفيَ سنةَ أربعٍ وخمسينَ . [20]

والسادسُ: مَخْرَمَةُ بنُ نَوفَلٍ القرشيُّ الزهريُّ [21] ، والِدُ المِسْورِ بنِ مخرمةَ منْ مسلمةِ الفتحِ ، توفيَ سنةَ أربعٍ وخمسينَ ، قالَهُ الهيثمُ بنُ عديٍّ ، وابنُ نميرٍ ، والمدائنيٌّ ، وابنُ قانعٍ ، وابنُ حبانَ . وقدْ اختُلِفَ في مبلغِ سِنِّهِ ، فقالَ الواقديُّ: يقالُ: إنَّهُ كانَ لهُ حينَ ماتَ مائةٌ وعشرونَ سنةً ، وهكذا جَزَمَ بهِ أبو زكريا بنُ مَنْده في جزءٍ لهُ جمعَ فيهِ"مَنْ عاشَ مائةً وعشرينَ منَ الصحابةِ"وجزمَ ابنُ زَبْرٍ ، وابنُ حبانَ ، وابنُ عبدِ البرِّ بأنَّهُ بلغَ مائةً وخمسَ عشرةَ سنةً ، وكانتْ وفاتُهُ بالمدينةِ ، وقدْ ذكرَ ابنُ منده في الجزءِ المذكورِ جماعةً آخرينَ منَ الصحابةِ عاشوا مائةً وعشرينَ سنةً؛ لكنْ لَمْ يعلمْ كونُ نصفِهَا في الجاهليةِ، ونصفِها في الإسلامِ ؛ لتقدُّمِ وفاتِهِمْ على المذكورينَ ، أوْ تأخّرِها ، أو عدمِ معرفةِ التاريخِ لموتِهِمْ ، فمنْهُمْ:

عاصمُ بنُ عَدِيِّ بنِ الجدِّ العَجْلانيُّ [22] ، صاحبُ عُويْمِرٍ العَجْلاَنيِّ في قصةِ اللِّعَانِ . حكى ابنُ عبدِ البرِّ عنْ عبدِ العزيزِ بنِ عمرانَ ، عنْ أبيهِ ، عنْ جدِّهِ: أنَّهُ عاشَ مائةً وعشرينَ سنةً ، وكذا ذكرَ أبو زكريا بنُ منده ، وقالَ ابنُ عبدِ البرِّ: توفيَ سنةَ خمسٍ وأربعينَ ، وقدْ بلغَ قريبًا منْ مائةٍ وعشرينَ سنةً ، وقالَ الواقديُّ ، وابنُ حبانَ: بلغَ مائةً وخمسَ عشرةَ سنةً .

ومنهمْ: المُنتجعُ جدُّ ناجيةَ ، ذكرَهُ العسكريُّ في الصحابةِ ، وقالَ: كانَ لهُ مائةٌ وعشرونَ سنةً ، ولا يصحُّ حديثُهُ . [23]

ومنهمْ: نافعُ أبو سليمانَ العبديُّ ، روى إسحاقُ بنُ راهويهِ ، عنْ ابنِهِ سليمانَ ، قالَ: ماتَ أبي ولهُ عشرونَ ومائةُ سنةٍ ، وكذا ذكرَهُ ابنُ قانعٍ. [24]

ومنهمْ: اللَّجْلاَجُ العامريُّ ، ذكرَ ابنُ سُميعٍ ، وابنُ حبانَ أيضًا أنَّهُ عاشَ مائةً وعشرينَ سنةً، وكذا حكاهُ ابنُ عبدِ البرِّ، عنْ بعضِ بني اللجلاَجِ . [25]

ومنهمْ: سعدُ بنُ جنادةَ العوفيُّ الأنصاريُّ ، وهوَ والِدُ عطيةَ العوفيِّ ، ذكرَهُ ابنُ مَنْده في"الصحابةَ"، ولَمْ يذكرْ عمرَهُ ، وذكرهُ أبو زكريا بنُ مَنْده فيمَنْ عاشَ كذلكَ [26] .

ومنهمْ: عَدِيُّ بنُ حاتمٍ الطائيُّ ، توفيَ سنةَ ثمانٍ وستينَ، عنْ مائةٍ وعشرينَ سنةً، قالَهُ ابنُ سعدٍ ، وخليفةُ بنُ خياطٍ . وقيلَ: سنةُ ستٍّ وستينَ . وقيلَ: سنةُ سبعٍ وستينَ ، ولَمْ يذكرْهُ ابنُ منده في الجزءِ المذكورِ . [27]

12-وفياتُ أصحابِ المذاهبِ الخمسةِ ، وقدْ كانَ الثوريُّ معدودًا فيهمْ ، لهُ مقلدونَ إلى بعدِ الخمسمائةِ ، وممَّنْ ذكرَهُ معهمْ: الغزاليُّ في"الإحياءِ"، فتوفيَ أبو عبدِ اللهِ سفيانُ بنُ سعيدٍ الثوريُّ سنةَ إحدى وستينَ ومائةٍ بالبصرةِ ، قالَهُ أبو داودَ الطيالسيُّ ، وابنُ معينٍ ، وابنُ سعدٍ -وادَّعى الاتفاقَ عليهِ- وابنُ حبانَ ، وزادَ في شعبانَ في دارِ عبدِ الرحمنِ بنِ مهديٍّ ، وقالَ يحيى بنُ سعيدٍ في أولها، واختُلِفَ في مولِدِهِ ، فقالَ العجليُّ وغيرُ واحدٍ: سنةَ سبعٍ وتسعينَ ، وقالَ ابنُ حبانَ: سنةَ خمسٍ وتسعينَ . [28]

وتوفي أبو عبدِ اللهِ مالكُ بنُ أنسٍ بالمدينةَ سنةَ تسعٍ وسبعينَ ومائةٍ ، قالَهُ الواقديُّ ، والمدائنيُّ ، وأبو نعيمٍ ، ومصعبُ بنُ عبدِ اللهِ ، وزادَ في صَفَرٍ ، وإسماعيلُ بنُ أبي أُوَيْسٍ ، وقالَ في صبيحةِ أربعَ عشرةَ منْ شهرِ ربيعٍ الأولِ ، وبهِ جزمَ الذهبيُّ في"العبرِ". واختُلِفَ في مولِدِهِ ، فقيلَ: سنةُ تسعينَ ، وقيلَ: إحدى ، وقيلَ: ثلاثٌ ، وقيلَ: أربعٌ ، وبهِ جزمَ الذهبيُّ ، وقيلَ: سبعٌ . [29]

وتوفيَ أبو حَنِيفةَ النَّعْمانُ بنُ ثابتٍ سنةَ خمسينَ ومائةٍ ، قالَهُ روحُ بنُ عبادةَ ، والهيثمُ بنُ عديٍّ ، وقعنبُ بنُ المحررِ ، وأبو نعيمٍ الفضلُ بنُ دكينٍ وسعيدُ بنُ كثيرِ ابنِ عفيرٍ ، وزادا في: رجبٍ ، وكذا قالَ ابنُ حبانَ ، وقالَ ابنُ أبي خيثمةَ عنِ ابنِ معينٍ: سنةَ إحدى وخمسينَ . وقالَ مكيُّ بنُ إبراهيمَ البلخيُّ: سنةَ ثلاثٍ وخمسينَ . والمحفوظُ الأولُ، وكانتْ وفاتُهُ ببغدادَ، وكانَ مولدُهُ: سنةَ ثمانينَ، قالَهُ حفيدُهُ إسماعيلُ بنُ حمادِ بنِ أبي حنيفةَ . [30]

وتوفيَ أبو عبدِ اللهِ محمدُ بنُ إدريسَ الشافعيُّ ، سنةَ أربعٍ ومائتينِ ، قالَهُ الفَلاَّسُ ، ويوسفُ القراطيسيُّ ، ومحمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الحكمِ ، وزادَ في آخرِ يومٍ من رجبٍ، وقالَ ابنُ يونسَ: في ليلةِ الخميسِ آخرِ ليلةٍ من رجبٍ، وأمَّا ابنُ حبانَ، فقالَ: في شهرِ ربيعٍ الأولِ ، ودُفِنَ عندَ مغيبِ الشمسِ بالفسطاطِ ، ورجعوا ورأوا هلالَ شهرِ ربيعٍ الآخرِ . والأولُ أشهرُ ، وقالَ ابنُ عديٍّ: إنَّهُ قرأهُ على لوحٍ عندَ قبرِهِ . وكانَ مولدُهُ سنةَ خمسينَ ومائةٍ ، فعاشَ أربعًا وخمسينَ سنةً ، قالَهُ ابنُ عبدِ الحكمِ ، والفَلاَّسُ، وابنُ حبانَ ، وقالَ ابنُ زَبْرٍ: ماتَ وهوَ ابنُ اثنتينِ وخمسينَ سنةً ، والأولُ أشهرُ وأصحُّ . [31]

(1) - تاريخ دمشق - (ج 25 / ص 116) حديث حسن

(2) - الطبقات الكبرى لابن سعد - (ج 3 / ص 224) وتاريخ دمشق - (ج 25 / ص 117)

حديث حسن ، وهذا يؤكد أن قاتل طلحة والزبير هو جماعة علي رضي الله عنه قتلة عثمان رضي الله وليس هو مروان كما ورد في بعض الروايات .

(3) - المستدرك للحاكم (3348) وصححه ووافقه الذهبي والطبقات الكبرى لابن سعد - (ج 3 / ص 225) وتاريخ دمشق - (ج 25 / ص 118) وهذا إسناده صحيح وهو أقوى حديث وأصرحه أن الذي قتل طلحة هو جماعة علي ، وعلي رضي الله عنه لم ينكر ذلك وهذا يكذب الخبر الشائع والمشهور عند المؤرخين أن قاتله هو مروان بن الحكم ، وهو نص في محل النزاع وكل ما سواه فباطل لا يعول عليه .

(4) - الإصابة في معرفة الصحابة - (ج 1 / ص 380) والطبقات الكبرى لابن سعد - (ج 3 / ص 111) وتاريخ دمشق - (ج 18 / ص 417) وتاريخ دمشق - (ج 18 / ص 418)

(5) - شرح التبصرة والتذكرة - (ج 1 / ص 278)

(6) - انظر تهذيب الكمال (2229 )

(7) - السنن الكبرى للبيهقي (ج 4 / ص 57) (7324) وتاريخ دمشق - (ج 20 / ص 366) والبداية والنهاية لابن كثير مدقق - (ج 9 / ص 148)

(8) - شرح التبصرة والتذكرة - (ج 1 / ص 279)

(9) - الشذا الفياح من علوم ابن الصلاح - (ج 2 / ص 729) وشرح التبصرة والتذكرة - (ج 1 / ص 279) والطبقات الكبرى لابن سعد - (ج 3 / ص 385) وتاريخ دمشق - (ج 21 / ص 92) وتهذيب الكمال للمزي - (ج 10 / ص 453)

(10) - شرح التبصرة والتذكرة - (ج 1 / ص 279)

(11) - شرح التبصرة والتذكرة - (ج 1 / ص 279)

(12) - مقدمة ابن الصلاح - (ج 1 / ص 85)

(13) - انظر الإصابة (1802 )

(14) - انظر الإصابة (1706 )

(15) - شرح التبصرة والتذكرة - (ج 1 / ص 280)

(16) - انظر الإصابة (1883 )

(17) - شرح التبصرة والتذكرة - (ج 1 / ص 280) والشذا الفياح من علوم ابن الصلاح - (ج 2 / ص 731)

(18) - الإستيعاب في معرفة الأصحاب - (ج 1 / ص 118)

(19) - انظر الإصابة (3293 )

(20) - شرح التبصرة والتذكرة 1/280 و والشذا الفياح من علوم ابن الصلاح 2/731 و الإستيعاب في معرفة الأصحاب - (ج 1 / ص 119)

(21) - انظر الإصابة (7845 )

(22) - انظر الإصابة (4356 )

(23) - انظر الإصابة (8211 )

(24) - معرفة الصحابة لأبي نعيم الأصبهاني (5808) والشذا الفياح من علوم ابن الصلاح - (ج 2 / ص 733) وشرح التبصرة والتذكرة - (ج 1 / ص 280)

(25) - انظر الإصابة ( 7554 )

(26) - انظر الإصابة ( 3134)

(27) - انظر الإصابة ( 5479)

(28) - انظر تهذيب الكمال (2407 ) وفتح المغيث بشرح ألفية الحديث - (ج 3 / ص 74) وشرح التبصرة والتذكرة - (ج 1 / ص 281)

(29) - انظر تهذيب الكمال (5728 ) و شرح التبصرة والتذكرة 1/280 و والشذا الفياح من علوم ابن الصلاح 2/731

(30) - انظر تهذيب الكمال (6439 ) و شرح التبصرة والتذكرة 1/280 و والشذا الفياح من علوم ابن الصلاح 2/731

(31) - انظر تهذيب الكمال (5049 ) و شرح التبصرة والتذكرة 1/280 و والشذا الفياح من علوم ابن الصلاح 2/731

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت