وأما خلّ العنصل فصنعته: أن يؤخذ من بصل العنصل فينقى، ويقطع بسكين خشب، وتشك قطعه في خيط متفرّقة، لا يماسّ بعضها بعضًا، ويجفف في الظلّ أربعين يومًا، ثم يؤخذ مقدار مَنْ، ويلقي عليه اثنا عشر قِسْطًا من خلّ ثقيف، ويوضع في الشمس ستين يومًا، وتكون الآنية التي فيها الخلّ مغطاة، ويستوثق من تغطيتها، ثم يؤخذ العنصل ويعتصر، فإذا عُصِر رمي به، ويؤخذ الخلّ فيصفَّى ويرفع، ومن الناس من يأخذ من العنصل منَا، ويقليه على خمسة أقساط من الخلّ، ومنهم من يأخذ العنصل فينقيه ولا يجففه، ولكن يستعمله طريًا، ويأخذ منه مقدار مَنّ، فيلقيه على الخلّ، ويدعه ستة أشهر، وخلّ العنصل الذي يعمل على هذه الصفة أشدّ تقطيعًا للكيموس الغليظ من سائر العنصل، وإذا تُمضمض بخلّ العنصل شدّ اللثة المسترخية، ويثبت الأسنان المتحركة، ويذهب نَتْن الفم، وإذا تُحُسِّي صَلَّب الحلق، وجَسَّى لحمه، وصفَّى الصوت وقوّاه. وقد يستعمل لضعف المعدة، ورداءة الهضم، والسُّدَد، والمرض العارض من المِرَّة السوداء، الذي يقال له المالَيْخوليا، ومن الصَّرْع والجنون، ولتفتيت الحصى في المثانة، ولاحتباس الدم في المثانة، ولاختناق الرحم، ولورم الطِّحال، وعرق النسا. وهو يقوّي البدن الضعيف، ويفيده صحة، ويحسن لونه، ويُحِدّ البصر؛ وإذا صُبّ في الأذن نفع من ثقل السمع.
وأما شراب العنصل فصنعته: أن يؤخذ منه مقدار مَنّ، ويدقّ وينخل بمنخُل صفيق، أو يُصَيَّر في خرقة كَتان رفيعة، وتؤخذ الصُّرّة، وتوضع في خمسة وعشرين قِسْطًا من عصير حلو جديد حديث في أول ما يعصر، وتترك فيه ثلاثة أشهر، وبعد ذلك يصفى الشراب، ويوضع في إناء آخر، ويرفع بعد أن يُسدّ رأسه، ويُسْتقصَى سده.
وقد يمكن أن يعمل على هذه الصفة: وهو أن يؤخذ العنصل وهو رطب، فيقطع مثل ما يقطع السَّلْجَم، ويؤخذ منه نصف ما يؤخذ من اليابس، ويلقي عليه العصير ويوضع في الشمس خمسة وأربعين يومًا ويعتق.