ذا أناة وفطنة بصيرا بأحكام الحكام قبله وإذا ولي في غير بلده سأل عمن فيه من الفقهاء والفضلاء والعدول وينفذ عند مسيره من يعلمهم يوم دخوله ليتلقوه ويدخل البلد يوم الاثنين أو الخميس أو السبت لابسا أجمل ثيابه،
الحكم بينهم"ذا أناة"الأناة اسم مصدر لئلا يؤدي إلى عجلته"وفطنة"لئلا يخدع كغيره"بصيرا بأحكام الحكام قبله"لقول علي لا ينبغي للقاضي أن يكون قاضيا حتى يكون فيه خمس خصال عفيف حليم عالم بما كان قبله يستشير ذوي الألباب لا يخاف في الله لومة لائم ورعا ليؤمن منه مع ذلك أخذ ما لا يحل عفيفا هو الذي يكف عن الحرام ولأنه لا يطمع في ميله معه بغير حق.
فرع: إذا أفتأت عليه الخصم ففي المغني له تأديبه والعفو وفي الفصول يزبره فإن عاد عزره وفي الرعاية ينتهره ويصيح عليه قبل ذلك وظاهره يختص بمجلس الحكم وفيه نظر كالإقرار فيه وفي غيره ولأن الحاجة داعية إلى ذلك لكثرة المتظلمين على الحكام وأعوانهم فجاز فيه وفي غيره ولهذا شق رفعه إلى غيره فأدبه بنفسه مع أنه حق له.
"وإذا ولي في غير بلده سأل عمن فيه من الفقهاء والفضلاء والعدول"ليعرف حالهم حتى يشاور من هو أهل للمشاورة ويقبل شهادة من هو من أهل العدالة"وينفذ عند مسيره من يعلمهم يوم دخوله ليتلقوه"لأن في تلقيه تعظيما له وذلك طريق لقبول قوله ونفوذ أمره وقال جماعة يأمرهم بتلقيه"ويدخل البلد يوم الاثنين أو الخميس أو السبت"كذا في المحرر و الوجيز و الفروع لقوله عليه السلام:"بورك لأمتي في سبتها وخميسها: وروى أن النبي صلى الله عليه وسلم:"كان إذا قدم من سفر قدم يوم الخميس"ولأن الاثنين يوم مبارك وفي الكافي يستحب أن يدخل يوم الخميس وذكر آخرون يستحب يوم الاثنين فإن لم يقدر فيوم الخميس وفي المستوعب وغيره أو السبت."
"لابسا أجمل ثيابه"أي: أحسنها لأن الله جميل يحب الجمال ويستحب أن تكون سودا وإلا فالعمامة فقد قال في التبصرة:وكذا أصحابه وظاهر كلامهم غير السواد أولى للأخبار وأنه يدخل ضحوه لاستقبال الشهر ولا يتطير