فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 181

الجيهانى «1» المنارة من خالص ماله في مدة خمس سنوات سنة ست و ثلثمائة (918 م) و كان وزير السلطان في ذلك التاريخ.

و كان هذا المسجد الجامع متصلا بالحصار حتى آخر عهد إبرهيم بن طمغاج خان الذى تولى الملك و كان لطمغاج خان ابن آخر هو شمس الملك نصر بن إبرهيم «2» ، فقصد بخارى ثم دعم حصارها. و حارب شمس الملك على باب حصار بخارى، فكانوا يرمون الحصار بالسهام من فوق منارة المسجد الجامع، و قاسى أهل الحصار من ذلك. فأمر شمس الملك بقذف النار من الحصار و كان رأس المنارة من الخشب فاحترق و امتدت الحرائق إلى المسجد الجامع فاحترق أيضا، فلما استولى الملك شمس الملك على الحصار و استتب له ملك بخارى أمر ببناء المسجد الجامع ثانيا و بحفر خندق بين الحصار و بين المسجد، و بنوا رأس المنارة من الآجر، و أمر بإبعاد المقصورة و الدار التى بها المقصورة عن الحصار. و قد قدم كل من الأشراف «3» و الأثرياء المعونة حتى تمت هذه العمارة، و كان حريق المسجد الجامع في سنة أربعمائة و ستين (1067 م) و تم بناؤه سنة أربعمائة و واحدة و ستين (1068 م) . و يقول محمد بن أبى بكر سمعت من الثقات أن هذه المقصورة و المنبر و المحراب التى في بخارى أمر الملك شمس الملك بنحتها في سمرقند و قد نقشت و أحضرت إلى بخارى. و كان المسجد قائما على هذه الصفة حتى أيام أرسلان خان محمد ابن سليمان فأمر بإبعاد المسجد الجامع عن الحصار حتى لا يحدث خلل كما حدث في زمان شمس الملك.

و قد اشترى أرسلان خان بيوتا كثيرة في المدينة و أمر بأن يهدم من المسجد الجامع ما كان قريبا من الحصار، و بهدم تلك المنارة التى كانت على مقربة من الحصار

(1) فى بعض النسخ أبو عبد اللّه الحيانى: حاشية مدرس رضوى طبع طهران ص 59.

(2) توفى شمس الملك سنة 493 ه- 1099 م، انظر حاشية 2 ص 48.

(3) الأشراف ترجمة «خواجكان جويبارى» باصطلاح أهل بخارى. و لا يزال في بخارى جماعة يسمون «خواجكان جويبارى» أى الأشراف الجويباريين يصلون أنسابهم بالحسين بن على رضى اللّه عنهما.

و كان ملوك و أمراء بخارى يصاهرونهم إلى وقت قريب. و كلمة (خواجه) بالفارسية أيضا معناها السيد و يلقب بها سادة القوم مثل (خواجه نظام الملك) و (خواجه عبيد اللّه أحرار) و (خواجه حافظ شيرازى) و غيرهم من أهل العلم و الشرف و الدين و الرياسة. و تنطق كلمة (خواجه) الفارسية (خاجه) بدون نطق الواو.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت