فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 181

و عندئذ اصطفوا ورآهم طلائع عسكر بيدون فأسرع المسلمون بنفخ البوق و ركبوا جميعا في آن واحد و اصطفوا، و حمل عليهم ملك الترك و عجز العرب. فقال المهلب:

لقد علمت أن هذا سيحدث، فقالوا و ما التدبير؟ قال: أسرعوا، فعادوا و أدركهم بيدون و قتل أربعمائة من المسلمين و فر الباقون حتى المعسكر، و طلع فجر اليوم التالى و عبر بيدون النهر و جاء إلى أمير ختن «1» حيث كان بينهما نصف فرسخ، و نشبت المعركة، فتقدم المهلب و اشتدت الحرب و حمل الكفار و أحاطوا به، فصاح المهلب: أدركونى! فذهل مسلم و قال: هذه صيحة المهلب. و كان عبد اللّه ابن خودان آنذاك ماثلا أمام مسلم صامتا، فقال مسلم: ماذا حدث حتى لا تتكلم؟

فقال: و اللّه لو لم يخش المهلب الهلاك لما صاح، فلأركب و أعمل ما علىّ فإذا هلكت فإنى راض، و كان المهلب يصيح عند كل هزيمة. فقال مسلم: اصبروا ساعة.

و في أثناء هذا طلب مسلم الخوان و أكل، فقال عبد اللّه خودان: أى وقت طعام هذا؟ أشبعك اللّه! .. لقد هلكت دون أن تدرى و لم تكن رجل حرب. فقال مسلم و ما التدبير الآن؟ قال: مر الفرسان أن يترجلوا و يذهبوا إلى ساحة الوغا، ففعلوا كذلك. و أسرع عبد اللّه بن خودان إلى المهلب، فكان المهلب في ورطة شديدة، فقال انظروا خلفكم، فلما نظروا رأوا الرجال يأتون لنجدتهم فتشجعوا و أخذوا في الوثوب و اشتدوا في الحرب. و قتل بيدون في أثناء ذلك فكبر المسلمون و انهزم الكفار كلية. و كان المسلمون يتعقبونهم و يقتلونهم حتى قضوا عليهم و أخذوا غنائم كثيرة و قسموها في ذلك اليوم. فأصاب كل فارس ألفين و أربعمائة درهم.

فأرسلت الخاتون شخصا و طلبت الصلح فصالحها مسلم و أخذ أموالا عظيمة. فقالت

(1) ختن: مدينة قديمة و مشهورة بالمسك و الجمال في التركستان الشرقية، تقع على بعد 300 كيلومتر جنوب شرقى ياركند على ضفاف نهر ختن من روافد نهر تاريم. جميع أهاليها أتراك مسلمون كانت لها أهمية تجارية كبرى في قديم الزمان لوقوعها في طريق تجارى بين الصين و مدن آسيا الغربية و ظلت حينا إمارة مستقلة و حينا آخر تحت حكم الصين و في عام 1290 ه (1873 م.) انضمت إلى إمارة التركستان الشرقية التى حررها من الحكم الصينى أتالق الغازى يعقوب بك، ثم استولى عليها الصينيون ثانية بعد أن استولوا على مدينة كاشغر، و لم تزل تحت حكمهم للآن كجزء من التركستان الشرقية المعروفة أيضا بالتركستان الصينية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت