فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 181

فى عام مائة و ستة و ستين من الهجرة 782 م و فر قومه كلهم و عاد هؤلاء الفرسان أجمعين.

و عند ما قتل أبو مسلم «1» قتيبة بن طغشادة بسبب ارتداده عن الإسلام و قتل كذلك أخاه و أهل بيته، أعطى ضياعه و مستغلاته لبنيات بن طغشادة الذى ظلت معه حتى عصر الأمير إسماعيل السامانى.

فلما ارتد بنيات و قتل، ظلت تلك الضياع في يد أولاد بخار خداة. و كان آخر من خرجت من يده هذه الأملاك «2» هو أبو إسحق إبرهيم بن خالد بن بنيات.

و كان إبرهيم يقيم في بخارى و الأملاك في يده و يرسل كل عام بالخراج و الغلات من ناحية ما وراء النهر «3» إلى أخيه نصر ليبعث بها إلى أمير المؤمنين المقتدر «4» .

(1) هو أبو مسلم (عبد اللّه بن مسلم) الخراسانى (108 - 137 ه./ 726 - 755 م.) من أعظم دعاة العباسية و قادتهم، اختلف في نسبه و أصله و حقيقته، و يبدو أنه كان مولى فارسيا (خراسانيا) . أدخله في خدمته الإمام إبرهيم بن محمد بن على العباسى و كناه بأبى مسلم و ندبه للدعوة للعباسيين في خراسان، فأظهر قدرة فائقة و استغل تذمر الموالى و انقسام العرب القبلى و منازعاتهم و انتشار العقائد المتطرفة، فجمع جمهورا كبيرا من خراسان و بلاد ما وراء النهر و استولى على مرو سنة 747 م. (130 ه) و على نيسابور في السنة التالية و دخل الكوفة سنة 749 م (132 ه) حيث بويع السفاح خليفة سنة 750 م.

(133 ه.) و عظم مركز أبى مسلم بنجاحه، فرأى فيه المنصور العباسى خطرا عليه فقتله سنة 755 م.

(137 ه.) . [قاموس الأعلام، و الموسوعة العربية الميسرة]

(2) وردت بالنص كلمة «مملكت» بمعنى الأملاك و الملك بكسر الميم كما يستفاد من السياق.

(3) ماوراء النهر - پاردريا ( Par -Daria ) ، ترانسوكسيانا ( Trans Oxiane ) اسم أطلق على الولايات الواقعة شمال مجرى نهر جيحون ( Oxus ) و تشتمل على السغد (الصغد) و فرغانة و الشاش (چاچ) و أشر و سنة و غيرها من الولايات و المدن و هى جزء من التركستان الغربية يضم جمهورية أوزبيكستان و جمهورية تاجيكستان الحالية و قد وصفها الجغرافيون العرب بالجمال و خصوبة الأراضى و قال بعضهم إنها جنة اللّه على الأرض، كما أشادوا بكرم أهلها و خدماتهم التى قدموها للإسلام و العلم. يقول ياقوت في معجم البلدان ج 7 ص 370 - 373 في تحديد موقعها «يراد به ماوراء نهر جيحون بخراسان، فما كان في شرقيه يقال له بلاد الهياطلة و في الإسلام سموه ماوراء النهر، و ما كان غربيه فهو خراسان و خوارزم.

و قد تم فتح ماوراء النهر على يد العرب في القرن الأول الهجرى، فأسلم أهلها عن يقين و إيمان ثم جاهدوا في سبيل اللّه و الدين و قدم علماؤهم خدمات علمية جليلة.

(4) المقتدر باللّه جعفر بن المعتضد بن الموفق بن المتوكل بن المعتصم بن هارون الرشيد- الخليفة الثامن عشر من خلفاء العباسيين (282 - 320 ه./ 895 - 932 م) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت