فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 181

يا إلهى؟ إذا كنت قدرت أن تثور علىّ المملكة فابعث إلىّ بالموت قبل تلك الثورة و لا ترض مضايقة العباد. و كانوا يربطون كل ليلة على بابه أسدا حتى لا يدخل أحد داره خشية منه، فنسوا ليلة ربط ذلك الأسد، فدخل جماعة من الغلمان كانوا ينوون قتله و قتلوه في الثالث من جمادى الآخرة سنة ثلاثمائة (912 م) ببخارى.

و كان الپتكين من جملة غلمانه، و لكنه لم يكن قد اشتهر بعد، فتولى نصر بن أحمد ابن إسماعيل بن أحمد بن أسد بن سامان الملك بعد أبيه. فقتل جميع الغلمان الذين كانوا قد قتلوا أباه قصاصا منهم، و اجتهد في العدل و الإنصاف، و عمل كثيرا من الخيرات، و بعد مدة ذهب لمشاهدة هراة، فحسنت في عينه فنزل بها، و اشتاق أمراؤه إلى المرأة و الولد، و لم يكن الأمير نصر ينوى الرحيل إلى بخارى أو يسمح للأمراء بالذهاب إلى بيوتهم أو إحضار نسائهم و أطفالهم، فضاق الأمراء ذرعا و كان يخشى أن يخرجوا على الأمير، و كلما توسلوا بالأمراء المقربين لم تكن هناك فائدة، حتى أغدقوا على الرّودكى «1» و أنشد هذه الأبيات في وصف حسن بخارى و تشويق الأمير نصر للسفر إليها:

نسيم جوى موليان «2» يسرى ... و عطر الحبيب العطوف ينفح

و رمال نهر آمو مع خشونتها ... تغدو حريرا تحت قدمى

و يفيض ماء جيجون طربا بوجه الحبيب ... فيبلغ حقوى جوادنا

(1) أبو عبد اللّه جعفر بن محمد الرودكى و أصله من رودك إحدى قرى سمرقند و كان إلى شاعريته حسن الصوت يعزف على البربط و هو أول شاعر بلغ الشعر الفارسى كما له على يديه و يسمونه أبا الشعر الفارسى و كان شاعر الأمير نصر بن أحمد السامانى و صاحب الحظوة في بلاطه و أثرى من صلاته، توفى بين سنتى 329، 330 ه. (940 - 941 م) .

(2) محلة نزهة في بخارى كثيرة الأمواه و البساتين و القصور (انظر النرشخى- تاريخ بخارى ص 47 ذكر جوى موليان و صفتها) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت