العباد وما لا يحيط به منها علومهم «1» ، كالأنفاس، والأرزاق، والطاعات، والمعاصي، والقرب وعدد القطر والرمل والحصى والنبات وأصناف الحيوان، والموات، وعامة الموجودات. وما يبقى منها، أو يضمحل ويفنى. وهذا راجع إلى نفي العجز الموجود في المخلوقين «2» عن إدراك ما يكثر مقداره، ويتوالى وجوده، وتتفاوت أحواله عنه (عز اسمه) .
ومنها: (القوي) : قال اللّه (عز وجل) : إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ «3» .
ورويناه في خبر الأسامي.
قال أبو سليمان: القوي قد يكون بمعنى القادر. ومن قوي على شيء، فقد قدر عليه. وقد يكون معناه: التام القوة، الذي لا يستولي عليه العجز في حال من الأحوال. والمخلوق وإن وصف بالقوة، فإن قوته متناهية. وعن بعض الأمور قاصرة.
ومنها: (المتين) : قال اللّه (عز وجل) : إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ «4» . وهو في خبر الأسامي.
وأخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، أنا أبو العباس، محمد بن أحمد المحبوبي، حدثنا سعيد بن مسعود، حدثنا عبيد اللّه بن موسى، أنا إسرائيل، عن أبي اسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه، قال: أقرأني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: «إني أنا الرزاق ذو القوة المتين» «5» .
قال الحليمي: وهو الذي لا تتناقص قوته فيهن ويفتر إذ كان يحدث ما يحدث في غيره لا في نفسه، وكان التغير لا يجوز عليه.
(1) قال تعالى: إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ والْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمنِ عَبْدًا* لَقَدْ أَحْصاهُمْ وعَدَّهُمْ عَدًّا سورة مريم الآيتان 93 - 94.
(2) قال تعالى: ووُضِعَ الْكِتابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ ويَقُولُونَ يا وَيْلَتَنا ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً ولا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها سورة الكهف آية 49.
(3) سورة الحج آية 40.
(4) سورة الذاريات آية 58.
(5) وقال أيضا: فَذَرْنِي ومَنْ يُكَذِّبُ بِهذَا الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ* وأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ سورة القلم الآيتان 44 - 45.