الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ* عَلَى الْأَرائِكِ يَنْظُرُونَ «1» على السرر في الحجال ينظرون إلى أهل النار هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ ما كانُوا يَفْعَلُونَ «2» وروينا في معنى هذا مختصرا عن خالد بن معدان وبلغني عن الحسن بن الفضل البجلي أنه قال أظهر اللّه للمنافقين في الدنيا من أحكامه التي عندهم خلافها في الآخرة، كما أظهروا للنبي صلى اللّه عليه وسلم خلاف ما أضمروا من الكفر، فسمى ذلك استهزاء بهم، وعن قطرب قال اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ أي يجازيهم جزاء الاستهزاء، وكذلك سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ «3» ومَكَرُوا ومَكَرَ اللَّهُ «4» وجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ «5» هي من المبتدى سيئة ومن اللّه جزاء، وهو من الجزاء على الفعل بمثل لفظه، ومثله قوله فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ «6» فالعدوان الأول ظلم، والثاني جزاء، والجزاء لا يكون ظلما، وكذلك قوله نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ «7» قال عمرو بن كلثوم:
الا لا يجهلن احد علينا ... فنجهل فوق جهل الجاهلينا
وقال أبو الحسن بن مهدي فيما كتب إلى أبي نصر بن قتادة من كتابه:
فيحتمل قوله فنجهل فوق جهل الجاهلينا معنى فنعاقبه بأغلظ عقوبة، فسمى ذلك جهلا، والجهل لا يفتخر به ذو عقل، وإنما قاله ليزدوج اللفظان، فيكون ذلك أخف على اللسان من المخالفة بينهما.
قال الشيخ: ومثله من الحديث ما أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ أنا أبو عبد اللّه محمد بن عبد اللّه الصفار نا أحمد بن محمد بن عيسى البرني نا أبو نعيم نا سفيان
(1) سورة المطففين الآيتان 34، 35.
(2) سورة المطففين آية 36.
(3) سورة التوبة آية 79.
(4) سورة آل عمران آية 54.
(5) سورة الشورى آية 40.
(6) سورة البقرة آية 194.
(7) سورة التوبة آية 67.