فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 778

وأخبرنا أبو بكر بن محمد بن الحسن بن فورك، أنا عبد اللّه بن جعفر ابن أحمد الأصفهاني، حدثنا يونس بن حبيب، حدثنا أبو داود الطيالسي، حدثنا هشام، عن قتادة، عن أبي العالية، عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال: كان النبي صلى اللّه عليه وسلم يقول عند الكرب: «لا إله إلا اللّه العظيم الحليم، لا إله إلا اللّه رب العرش العظيم، لا إله إلا اللّه رب السموات ورب الأرضين، ورب العرش الكريم» . أخرجه البخاري، ومسلم في الصحيح من حديث هشام الدستوائي وغيره «1» .

قال الحليمي رحمه اللّه في معنى العظيم: إنه الذي لا يمكن الامتناع عليه بالإطلاق. ولأن عظيم القوم إنما يكون مالك أمورهم الذي لا يقدرون على مقاومته، ومخالفة أمره، إلا أنه وإن كان كذلك ماهيته، فقد يلحقه العجز بآفات تدخل عليه فيما بيده فيوهنه ويضعفه حتى يستطاع مقاومته، بل قهره وإبطاله. واللّه (تعالى جل ثناؤه) قادر لا يعجزه شيء، ولا يمكن أن يعصى كرها، أو يخالف أمره قهرا، فهو العظيم إذا حقا وصدقا. وكان هذا الاسم لمن دونه مجازا.

قال أبو سليمان الخطابي (رحمه اللّه) : العظيم هو ذو العظمة والجلال.

ومعناه ينصرف إلى عظم الشأن وجلالة القدر، دون العظيم الذي هو من نعوت الأجسام.

ومنها: (العزيز) : قال اللّه (جل ثناؤه) : وهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ «2» .

ورويناه في خبر الأسامي، وفي حديث عائشة رضي اللّه عنها.

قال الحليمي: ومعناه الذي لا يوصل إليه ولا يمكن إدخال مكروه عليه. فإن العزيز في لسان العرب من العزة، وهي الصلابة. فإذا قيل للّه:

(1) رواية الإمام البخاري في كتاب الدعوات 27 باب الدعاء عند الكرب 6345 بسنده عن ابن عباس رضي اللّه عنهما وأيضا 6346 أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان يقول: وذكره ورواية الإمام مسلم في كتاب الذكر 83، والترمذي في كتاب الدعوات 80 وأحمد بن حنبل في المسند 1: 228، 251 (حلبي) .

(2) سورة فاطر آية 2.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت