أخبرناه أبو صالح بن أبي طاهر العنبري أنا جدي يحيى بن منصور حدثنا أحمد بن سلمة حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا بكر- يعني ابن نصر- عن ابن عجلان قال إن سعيد بن يسار أبا الحباب أخبره عن أبي هريرة رضي اللّه عنه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال: «ما من عبد مؤمن يتصدق بصدقة من طيب ولا يقبل اللّه إلا الطيب، ولا يصعد السماء إلا الطيب، إلا وهو يضيعها في يد الرحمن- أو في كف الرحمن- فيربيها له كما يربي أحدكم فلوه أو فصيله، وحتى أن الثمرة لتكون مثل الجبل العظيم» .
أخبرنا أبو زكريا ابن أبي اسحاق أنا أبو الحسن الطرائفي حدثنا عثمان بن سعيد حدثنا عبد اللّه بن صالح عن معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي اللّه عنهما في قوله تعالى إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ والْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ «1» قال الكلام الطيب ذكر اللّه تعالى والعمل الصالح أداء فرائضه، فمن ذكر اللّه تعالى ولم يؤد فرائضه رد كلامه على عمله فكان أولى به.
وأخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ أنا عبد الرحمن بن الحسن القاضي حدثنا إبراهيم بن الحسين حدثنا آدم حدثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله تعالى: إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ والْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ قال يقول العمل الصالح هو الذي يرفع الكلم الطيب قلت: صعود الكلم الطيب والصدقة الطيبة إلى السماء عبارة عن حسن القبول لهما، وعروج الملائكة يكون إلى مقامهم إلى السماء، وإنما وقعت العبارة عن ذلك بالصعود والعروج إلى اللّه تعالى على معنى قول اللّه عز وجل أَ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ «2» وقد ذكرنا أن معناه من فوق السماء على العرش، كما قال فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ «3» أي فوق الارض قد قال يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ «4» وقال الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى «5» ثم قد مضى قول أهل النظر في معناه، وحكينا عن المتقدمين من أصحابنا ترك الكلام في أمثال ذلك، هذا مع اعتقادهم نفي الحد والتشبيه والتمثيل عن اللّه سبحانه وتعالى.
(1) سورة فاطر آية 10.
(2) سورة الملك آية 16.
(3) سورة التوبة آية 2.
(4) سورة النحل آية 50.
(5) سورة طه آية 5.