فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 778

وروى ذلك من وجه آخر، عن عبد اللّه بن عمرو رضي اللّه عنهما. ورويناه فيما مضى من حديث أبي هريرة رضي اللّه عنه وقوله في هذه الرواية: «هذا ما كتب لي» يريد ما أمر بكتابته أو أملاه، وقد رويناه في خبر الأسامي مالك الملك.

قال أبو سليمان الخطابي فيما أخبرت عنه: معناه أن الملك بيده يؤتيه من يشاء كقوله تعالى: قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ «1» . وقد يكون معناه: مالك الملوك، كما يقال: رب الأرباب، وسيد السادات. وقد يحتمل أن يكون معناه: وارث الملك يوم لا يدعي الملك مدّع ولا ينازعه فيه منازع، كقوله (عز وجل) : الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمنِ «2» .

ومنها: (الجبار) «3» : قال الحليمي في قول من يجعله من الجبر الذي هو نظير الإكراه لأنه يدخل فيه إحداث الشيء عن عدم. فإنه إذا أراد وجوده، كان ولم يتخلف كونه عن حال إرادته، ولا يمكن فيه غير ذلك، فيكون فعله له كالجبر، إذ الجبر طريق إلى دفع الامتناع عن المراد. فإذا كان ما يريده الباري (جل وعز) لا يمتنع عليه، فذاك في الصورة جبر. وقد قال اللّه (عز وجل) : ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وهِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها ولِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ «4» .

وقد قيل في معنى الجبار غير هذا. فمن ألحقه بهذا الباب، لم يميزه عن الإبداع، وجعل الاعتراف له بأنه بديع اعترافا له بأنه جبار.

وقال أبو سليمان الخطابي فيما أخبرت عنه: الجبار الذي جبر الخلق على ما أراد من أمره ونهيه. يقال: جبره السلطان وأجبره بالألف. ويقال: هو

(1) سورة آل عمران آية 26.

(2) سورة الفرقان آية 26.

(3) قال تعالى: هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سورة الحشر آية 23.

(4) سورة فصلت آية 11.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت