فهرس الكتاب

الصفحة 510 من 778

قال أبو سليمان الخطابي رحمه اللّه: أما الروح فقد اختلفوا فيما وقعت عنه المساءلة من الأرواح، فقال بعضهم: الروح هاهنا جبريل عليه السلام.

وقال بعضهم: هو ملك من الملائكة بصفة وصفوها من عظم الخلقة. قال:

وذهب أكثر أهل التأويل إلى أنهم سألوه عن الروح الذي به تكون حياة الجسد. وقال أهل النظر منهم: إنما سألوه عن كيفية الروح ومسلكه في بدن الإنسان، وكيف امتزاجه بالجسم واتصال الحياة به. وهذا شيء لا يعلمه إلا اللّه عز وجل. وقد ثبت عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال: «الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف» «1» . وقال: «أرواح الشهداء في صور طير خضر تعلق من ثمر الجنة» «2» . فأخبر أنها كانت منفصلة من الأبدان فاتصلت بها، ثم انفصلت عنها. وهذا من صفة الأجسام.

أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، نا علي بن عيسى الحيري، نا مسدد بن قطن، نا عثمان بن أبي شيبة، نا عبد اللّه بن إدريس، عن محمد بن إسحاق، عن إسماعيل بن أمية، عن أبي الزبير عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال:

قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: لما أصيب إخوانكم بأحد، جعل اللّه أرواحهم في أجواف طير خضر ترد أنهار الجنة، وتأكل من ثمارها، وتأوي إلى قناديل من ذهب معلقة في ظل العرش، فلما وجدوا طيب مأكلهم ومشربهم ومقيلهم، قالوا:

من يبلغ إخواننا عنا أنّا أحياء في الجنة نرزق لئلا يزهدوا في الجهاد، ولا يتكلموا في الحرب؟ فقال اللّه: أنا أبلغهم عنكم. فأنزل اللّه عز وجل: ولا

(1) الحديث أخرجه البخاري في كتاب الأنبياء 2 باب الأرواح جنود مجندة 3336 عن يحيى بن سعيد عن عمرة، عن عائشة رضي اللّه عنها قالت: وذكره. وأخرجه الإمام مسلم في كتاب البر 159 - 160 وأبو داود في كتاب الأدب 16 وأحمد بن حنبل في المسند 2: 295، 527 (حلبي) .

(2) الحديث أخرجه الإمام مسلم في كتاب الإمارة 33 باب بيان أن أرواح الشهداء في الجنة 121 (1887) بسنده عن عبد اللّه بن مسعود قال: وذكره. وأخرجه أبو داود في كتاب الجهاد 25 والترمذي في كتاب التفسير سورة 3: 19 وابن ماجة في كتاب الجنائز 4 وأحمد بن حنبل في المسند 6: 386 (حلبي) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت