إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا* قالَ إِنَّما أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلامًا زَكِيًّا ... «1» الآية. فخرجت وعليها جلبابها فأخذ بكمها فنفخ في جيب درعها وكان مشقوقا من قدامها، فدخلت النفخة صدرها، فحملت، فأتتها أختها امرأة زكريا ليلة لتزورها، فلما فتحت لها الباب التزمتها، فقالت امرأة زكريا: يا مريم أشعرت أني حبلى؟ قالت مريم: أشعرت أيضا أني حبلى؟
قالت امرأة زكريا: فإني وجدت ما في بطني يسجد للذي في بطنك. فذلك قوله عز وجل: مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ .. «2» . وذكر القصة.
قال الشيخ رضي اللّه عنه: فالروح الذي منه نفخ في آدم عليه السلام كان خلقا من خلق اللّه تعالى جعل اللّه عز وجل حياة الأجسام به. وإنما أضافه إلى نفسه على طريق الخلق والملك، لا أنه جزء منه، وهو كقوله عز وجل:
وَ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وما فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ «3» أي من خلقه.
أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقري، أنا الحسن بن محمد بن إسحاق، نا يوسف بن يعقوب، نا محمد بن أبي بكر، نا وكيع، نا الأعمش عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد اللّه قال: كنت أمشي مع النبي صلى اللّه عليه وسلم في حرث بالمدينة وهو متوكئ على عسيب، فمر بقوم من اليهود، فقال بعضهم لبعض: سلوه عن الروح. وقال بعضهم: لا تسألوه. فسألوه، فقالوا: يا محمد ما الروح؟ فوقف. قال عبد اللّه: فظننت أنه يوحى إليه. فقرأ:
وَ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي ... «4» الآية. فقال بعضهم: قد قلنا لكم: لا تسألوه. أخرجاه في الصحيح من حديث وكيع وغيره «5» .
(1) سورة مريم الآيتان 18، 19.
(2) سورة آل عمران آية 39.
(3) سورة الجاثية آية 13.
(4) سورة الإسراء آية 85.
(5) الحديث أخرجه البخاري في كتاب التفسير 13 باب ويسألونك عن الروح 4721 عن علقمة عن عبد اللّه- رضي اللّه عنه- قال بينما أنا مع النبي صلى اللّه عليه وسلم في حرث وهو متكئ على عسيب إذ مر به اليهود فقال بعضهم لبعض سلوه عن الروح. قال: وذكره. وكذا عند مسلم: إذ مر بنفر من اليهود وعند الطبري من وجه آخر عن الأعمش.