فهرس الكتاب

الصفحة 496 من 778

روى معنى هذا عن الحسن. ويؤيده قوله في الحديث: «و أما الجنة فإن اللّه ينشئ لها خلقا» فاتفق المعنيان أن كل واحدة من الجنة والنار تمد بزيادة عدد يستوفي بها عدة أهلها، فتمتلئ عند ذلك.

قال الشيخ أحمد: وفيما كتب إلى أبو نصر من كتاب أبي الحسن بن مهدي الطبري حكاية عن النضر بن شميل أن معنى قوله: «حتى يضع الجبار قدمه» أي من سبق في علمه أنه من أهل النار.

قال أبو سليمان: قد تأول بعضهم الرجل على نحو هذا.

قال: والمراد به استيفاء عدد الجماعة الذين استوجبوا دخول النار.

قال: والعرب تسمي جماعة الجراد رجلا، كما سموا جماعة الظباء سربا، وجماعة النعام خيطا، وجماعة الحمير عانة.

قال: وهذا وإن كان اسما خاصا لجماعة الجراد، فقد يستعار لجماعة الناس على سبيل التشبيه. والكلام المستعار والمنقول من موضعه كثير. والأمر فيه عند أهل اللغة مشهور.

قال أبو سليمان رحمه اللّه: وفيه وجه آخر، وهو أن هذه الأسماء مثال يراد بها إثبات معان لا حظ لظاهر الأسماء فيها من طريق الحقيقة. وإنما أريد بوضع الرجل عليها نوع من الزجر لها والتسكين من غربها، كما يقول القائل للشيء يريد محوه وإبطاله: جعلته تحت رجلي، ووضعته تحت قدمي. وخطب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عام الفتح فقال: «ألا إن كل دم ومأثرة في الجاهلية فهو تحت قدمي هاتين إلا سقاية الحاج، وسدانة البيت» «1» . يريد محو تلك المآثر وإبطالها، وما أكثر ما تضرب العرب الأمثال في كلامها بأسماء الأعضاء، وهي لا تريد أعيانها، كما تقول في الرجل يسبق منه القول أو الفعل ثم يقدم عليه «قد سقط في يده» ، أي ندم. وكقوله: «رغم أنف الرجل» . إذا ذل، «و علا

(1) الحديث أخرجه أبو داود في كتاب الديات، 5، 17، 24 وأحمد بن حنبل في المسند 2: 11، 36، 103، 3: 410، 5: 412 (حلبي) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت