عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم فذكر الحديث بنحو من حديث همام بن منبه إلا أنه قال: «و سقطهم وعجزهم» . وانتهى حديثه عند قوله:
«و يزوي بعضها إلى بعض» . رواه مسلم في الصحيح عن محمد بن رافع، وبمعناه رواه أبو صالح عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى اللّه عليه وسلم من غير إضافة، فقال: «حتى يضع فيها قدما» «1» .
قال أبو سليمان الخطابي رحمه اللّه: فيشبه أن يكون من ذكر القدم والرجل، أو ترك الإضافة. إنما تركها تهيبا لها وطلبا للسلامة من خطأ التأويل فيها، وكان أبو عبيد وهو أحد أئمة أهل العلم يقول: نحن نروي هذه الأحاديث ولا نريغ لها المعاني.
قال أبو سليمان: ونحن أحرى بأن لا نتقدم فيما تأخر عنه من هو أكثر علما وأقدم زمانا وسنا. ولكن الزمان الذي نحن فيه قد صار أهله حزبين منكر لما يروى من نوع هذه الأحاديث رأسا، ومكذب به أصلا. وفي ذلك تكذيب العلماء الذين رووا هذه الأحاديث وهم أئمة الدين ونقلة السنن.
والواسطة بيننا وبين رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم. والطائفة الأخرى مسلمة للرواية فيها ذاهبة في تحقيق الظاهر منها مذهبا يكاد يفضي بهم إلى القول بالتشبيه. ونحن نرغب عن الأمرين معا، ولا نرضى بواحد منهما مذهبا، فيحق علينا أن نطلب لما يرد من هذه الأحاديث إذا صحت من طريق النقل والسند تأويلا يخرج على معاني أصول الدين ومذاهب العلماء، ولا نبطل الرواية فيها أصلا إذا كان طرقها مرضية ونقلتها عدولا.
قال أبو سليمان: وذكر القدم هاهنا يحتمل أن يكون المراد به من قدمهم اللّه للنار من أهلها، فيقع بهم استيفاء عدد أهل النار، وكل شيء قدمته فهو قدم، كما قيل لما هدمته. هدم. ولما قبضته: قبض. ومن هذا قوله عز وجل:
أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ «2» . أي ما قدموه من الأعمال الصالحة. وقد
(1) رواية الإمام مسلم في كتاب الجنة 37 (2848) بسنده عن قتادة حدثنا أنس بن مالك رضي اللّه عنه أن نبي اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال: وذكره.
(2) سورة يونس آية 2.