الحسن القطان، نا أحمد بن يوسف السلمي، نا عبد الرزاق، أنا معمر، عن همام بن منبه، قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة، قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم.
وأخبرنا أبو الحسن بن بشران، أنا إسماعيل بن محمد الصفار، نا أحمد بن منصور الرمادي، نا عبد الرزاق، أنا معمر، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة رضي اللّه عنه، قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: خلق اللّه آدم على صورته، طوله ستون ذراعا. فلما خلقه قال: اذهب فسلم على أولئك النفر- وهم نفر من الملائكة جلوس- فاستمع ما يجيبونك، فإنها تحيتك وتحية ذريتك. قال:
فذهب فقال: السلام عليكم، فقالوا: وعليك السلام ورحمة اللّه. فزادوه:
ورحمة اللّه. فكل من يدخل الجنة على صورة آدم طوله ستون ذراعا فلم يزل الخلق ينقص بعد حتى الآن. فهذا حديث مخرج في الصحيحين «1» .
وقد قال أبو سليمان الخطابي (رحمه اللّه) : قوله: «خلق اللّه آدم على صورته» الهاء وقعت كناية بين اسمين ظاهرين. فلم تصلح أن تصرف إلى اللّه (عز وجل) لقيام الدليل على أنه ليس بذي صورة سبحانه لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ «2» .
فكان مرجعها إلى آدم عليه السلام. فالمعنى أن ذرية آدم إنما خلقوا أطوارا كانوا في مبدأ الخلقة نطفة، ثم علقة، ثم مضغة، ثم صاروا صورا أجنة إلى أن تتم مدة الحمل. فيولدون أطفالا، وينشئون صغارا إلى أن يكبروا، فتطول أجسامهم. يقول: إن آدم لم يكن خلقه على هذه الصفة، لكنه أول ما تناولته الخلقة، وجد خلقا تاما، طوله ستون ذراعا.
قال الشيخ: فذكر الأستاذ أبو منصور (رحمه اللّه) معناه، وذكر من فوائده أن الحية لما أخرجت من الجنة، شوهت خلقتها، وسلبت قوائمها. فالنبي صلى اللّه عليه وسلم
(1) الحديث أخرجه البخاري في كتاب الاستئذان 1 باب بدء السلام 6227 - بسنده عن أبي هريرة- عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال: وذكره. وأخرجه مسلم في كتاب البر مختصرا 115 بسنده عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وذكره.
(2) سورة الشورى آية رقم 11.