فهرس الكتاب

الصفحة 419 من 778

وأما الغيرة المذكورة في حديث ابن مسعود، فإنما يعني بها الزجر.

قوله: «لا أحد أغير من اللّه تعالى» ، يعني لا أحد أزجر من اللّه (تعالى) . واللّه غيور على معنى أنه زجور، يزجر عن المعاصي، ولا يحب دنيء الأفعال.

وقد روى ذلك الحديث عبد اللّه بن مسعود، وأبو هريرة، وعائشة بنت أبي بكر، وأسماء بنت أبي بكر، فقال بعضهم: لا أحد أغير من اللّه.

وقال بعضهم: لا شيء أغير من اللّه. ورواه عبد الملك بن عمير، عن وراد، عن المغيرة بن شعبة على لفظ لم يتابع عليه.

أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، أنا أبو عبد اللّه، محمد بن يعقوب، نا أحمد ابن النضر، عن عبد الوهاب، نا أبو كامل، نا أبو عوانة، عن عبد الملك بن عمير، عن وراد كاتب المغيرة بن شعبة، عن المغيرة، قال: قال سعد بن عبادة: لو رأيت مع امرأتي رجلا لضربته بالسيف غير مصفح. قال: فبلغ ذلك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال: أ تعجبون من غيرة سعد! لعلها: فو اللّه لأنا أغير منه، واللّه أغير مني. ومن أجل غيرة اللّه حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن، ولا شخص أغير من اللّه، ولا شخص أحب إليه العذر من اللّه. من أجل ذلك بعث المرسلين مبشرين ومنذرين. ولا شخص أحب إليه المرح من اللّه. من أجل ذلك وعد الجنة. رواه مسلم في الصحيح، عن أبي كامل، وعبيد اللّه القواريري. وكذلك رواه جماعة عن أبي عوانة. ورواه البخاري عن موسى بن إسماعيل عن أبي عوانة دون ذكر الشخص فيه «1» . ثم قال: وقال عبيد اللّه بن عمرو عن عبد الملك: لا شخص أغير من اللّه.

أخبرنا محمد بن عبد اللّه الحافظ، أنا أبو العباس، عبد اللّه بن الحسن، نا الحارث بن أبي أسامة، نا زكريا بن عدي، نا عبيد اللّه بن عمرو، عن عبد الملك بن عمير، عن وراد، عن المغيرة، عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم نحوه.

وأخرجه مسلم من حديث زائدة، عن عبد الملك بن عمير.

(1) سبق تخريج هذا الحديث قريبا من هذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت