فهرس الكتاب

الصفحة 418 من 778

أخبرنا أبو سهل، محمد بن نصرويه المروزي، أنا أبو بكر محمد بن أحمد بن خنب، نا أبو يعقوب، إسحاق بن الحسن بن ميمون الحربي، نا الحسن، يعني بن موسى الأشيب، نا حماد بن سلمة، نا إسحاق بن عبد اللّه ابن أبي طلحة، عن عبيد اللّه بن مقسم، عن ابن عمر أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قرأ مرة على منبره: وما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ والْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ «1» .

فجعل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول: كذا يمجد نفسه: أنا الجبار، أنا العزيز المتكبر. فرجف به المنبر حتى قلنا: ليخرن به الأرض.

قال الشيخ: ومعنى قول من قال: اللّه سبحانه وتعالى أنه نفس أنه موجود ثابت غير منتف ولا معدوم. وكل موجود نفس، وكل معدوم ليس بنفس.

والنفس في كلام العرب على وجوه: فمنها نفس منفوسة، مجسمة، مروحة.

ومنها مجسمة غير مروحة. تعالى اللّه عن هذين علوا كبيرا.

ومنها نفس بمعنى إثبات الذات، كما تقول في الكلام: هذا نفس الأمر.

تريد إثبات الأمر، لا أن له نفسا منفوسة، أو جسما مروحا، فعلى هذا المعنى يقال في اللّه سبحانه: إنه نفس، لا أن له نفسا منفوسة أو جسما مروحا. وقد قيل في قوله (عز وجل) : تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي ولا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ «2» .

أي تعلم ما أكنه وأسره، ولا علم لي بما تستره عني وتغيبه. ومثل هذا قول النبي صلى اللّه عليه وسلم فيما رويناه عنه: فإن ذكرني في نفسه، ذكرته في نفسي. أي حيث لا يعلم به أحد،. ولا يطلع عليه. وأما الاقتراب والإتيان المذكوران في الخبر، فإنما يعني بهما إخبارا عن سرعة الإجابة والمغفرة كما رويناه عن قتادة.

(1) سورة الزمر آية رقم 67.

(2) سورة المائدة آية رقم 116.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت