أخبرنا أبو نصر بن قتادة، أنا أبو الحسين، علي بن الفضل بن محمد بن عقيل، أنا جعفر بن محمد الفريابي، حدثنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا خلف بن خليفة عن حفص ابن أخي أنس بن مالك، عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه قال: كنت مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم جالسا في الحلقة، ورجل قائم يصلي. فلما ركع وسجد، تشهد ودعا فقال في دعائه: «اللهم إني أسألك بأن لك الحمد، لا إله إلا أنت، المنان، بديع السموات والأرض، يا ذا الجلال والإكرام، يا حي، يا قيوم إني أسألك ... » فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم: لقد دعا اللّه باسمه العظيم الذي إذا دعي به أجاب. وإذا سئل به أعطى. ورواه أبو داود السجستاني في كتاب السنن، عن عبد الرحمن بن عبد اللّه الحلبي، عن خلف بن خليفة «1» .
قال الحليمي: وإنما يقال ذلك لأن الفعل على سبيل الاختيار لا يوجد إلا من حي. وأفعال اللّه (جل ثناؤه) كلها صادرة عنه باختياره. فإذا أثبتناها له، فقد أثبتنا أنه حي.
قال أبو سليمان: الحي في صفة اللّه سبحانه هو الذي لم يزل موجودا، وبالحياة موصوفا، لم تحدث له الحياة بعد موت، ولا يعترضه الموت بعد الحياة. وسائر الأحياء يعتورهم الموت والعدم في أحد طرفي الحياة، أو فيهما معا كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ «2» .
ومنها: (العالم) : قال اللّه (عز وجل) : عالِمُ الْغَيْبِ والشَّهادَةِ «3» .
أخبرنا أبو الحسن، علي بن محمد بن علي المقري، أنا الحسن بن محمد
(1) رواية أبي داود في كتاب الوتر 23، 1495 - بسنده عن أنس أنه كان مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم جالسا ورجل يصلي ثم دعا: وذكره، وأخرجه الترمذي في كتاب الدعوات 3544 بسنده عن أنس بن مالك قال: وذكره وقال الترمذي: هذا حديث غريب من حديث ثابت عن أنس.
وأخرجه ابن ماجة في الدعاء 9 والنسائي في السهو 58 وأحمد بن حنبل في المسند 3: 120، 158، 145 (حلبي) .
(2) سورة القصص آية 88.
(3) سورة الأنعام آية 73 وسورة الرعد آية 9. وسورة المؤمنون آية 92 وسورة الحشر 22 وسورة التغابن آية 18.