فهرس الكتاب

الصفحة 352 من 778

سورة الأنعام: وجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ «1» ، يعني وصفوا للّه شركاء، وكقوله في الزخرف: وجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءًا «2» ، يعني وصفوا له، وكقوله في سورة النحل: ويَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَناتِ «3» ، يعني ويصفون للّه البنات، وكقوله في الزخرف: وجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثًا «4» ، يعني:

وصفوا الملائكة إناثا، فزعموا أنهم بنات الرحمن (تبارك وتعالى) .

والوجه الثاني: وجَعَلُوا يعني قد فعلوا بالفعل. فذلك قوله (عز وجل) في الأنعام: وجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ والْأَنْعامِ نَصِيبًا «5» ، يعني قد فعلوا ذلك. وقوله في سورة يونس: قُلْ أَ رَأَيْتُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ «6» ، يعني الحرث والأنعام. فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرامًا وحَلالًا «7» .

وقوله: ثُمَّ جَعَلَ مِنْها زَوْجَها «8» ، يعني خلق. قلت: وأما قوله (عز وجل) : إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ* وما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ* ولا بِقَوْلِ كاهِنٍ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ «9» .

وقوله: ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ «10» .

فقد قال في آية أخرى: فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ «11» فأثبت أن القرآن كلامه، ولا يجوز أن يكون كلامه وكلام جبريل عليه السلام، فثبت أن معنى قوله: إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ «12» ، أي تلقاه عن رسول كريم، أو

(1) سورة الأنعام آية 100.

(2) سورة الزخرف آية 15.

(3) سورة النحل آية 57.

(4) سورة الزخرف آية 19.

(5) سورة الأنعام آية 136.

(6) سورة يونس آية 59.

(7) سورة يونس آية 59.

(8) سورة الزمر آية 6.

(9) سورة الحاقة الآيات 40 - 42.

(10) سورة التكوير آية 20.

(11) سورة التوبة آية 6.

(12) سورة التكوير آية 19.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت