«عطائي كلام وعذابي كلام. إنما أمري لشيء إذا أردته أن أقول له: كن فيكون» «1» .
وأما قوله (عز وجل) : وكانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا «2» فإنما أراد- واللّه أعلم- ما قضى اللّه (سبحانه وتعالى) في أمر زيد وامرأته وتزويج النبي صلى اللّه عليه وسلم بها، وجواز التزوج بحلائل الأدعياء، وكان قضاء مقضيا، وهو كقوله:
وَ كانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا «3» .
والأمر في القرآن ينصرف وجهه إلى ثلاثة عشر وجها: منها: الأمر بمعنى الدين فذلك قوله تعالى: حَتَّى جاءَ الْحَقُّ وظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ «4» .
يعني دين اللّه الإسلام، وله نظائر.
ومنها: الأمر بمعنى القول. فذلك قوله تعالى: فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا «5» .
يعني قولنا. وقوله (عز وجل) : فَتَنازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ «6» .
يعني قولهم.
ومنها: الأمر بمعنى العذاب. فذلك قوله: لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ «7» .
يعني: لما وجب العذاب بأهل النار. وله نظائر.
(1) هذا جزء من حديث طويل أخرجه الترمذي في كتاب صفة القيامة 2495 بسنده عن أبي ذر قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول اللّه تعالى: وذكره. وقال الترمذي: هذا حديث حسن وأخرجه ابن ماجة في الزهد 31 وأحمد بن حنبل في المسند 5: 154، 177 (حلبي) .
(2) سورة النساء آية 47.
(3) سورة الأحزاب آية 38.
(4) سورة التوبة آية 48.
(5) سورة هود آية 82.
(6) سورة طه آية 62.
(7) سورة إبراهيم آية 22.