فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 778

بالانضمام إلى جوهر مثله. فيتركب منها جسم. وقد يتكثر بالعرض الذي يحله. والعرض لا قوام له إلا بغير يحله. والقديم فرد لا يجوز عليه حاجة إلى غيره، ولا يتكثر بغيره. وعلى هذا لو قيل: إن معنى الواحد أنه القائم بنفسه، لكان ذلك صحيحا ولرجع المعنى إلى أنه ليس بجوهر ولا عرض. ولأن قيام الجوهر بفاعله ومبقيه. وقيام العرض بجوهر يحله.

والثالث: أن معنى الواحد هو القديم. فإذا قلنا: الواحد فإنما هو الذي لا يمكن أن يكون أكثر من واحد هو القديم، لأن القديم متصف في الأصل بالإطلاق السابق للموجودات. ومهما كان قديما، كان كل واحد منها غير سابق بالإطلاق. لأنه إن سبق غير صاحبه، فليس بسابق صاحبه، وهو موجود كوجوده. فيكون إذا قديما من وجه، غير قديم من وجه، ويكون القديم وصفا لهما معا، ولا يكون وصفا لكل واحد منهما. فثبت أن القديم بالإطلاق لا يكون إلا واحدا. فالواحد إذا هو القديم الذي لا يمكن أن يكون إلا واحدا. ومنها الوتر: لأنه إذا لم يكن قديم سواه، لا إله ولا غير إله، لم ينبغي لشيء من الموجودات أن يضم إليه فيعبد معه. فيكون المعبود معه شفعا، لكنه واحد وتر. وقد ذكرناه في رواية عبد العزيز بن الحصين.

وأخبرنا أبو طاهر الفقيه، أنا أبو بكر، محمد بن الحسين القطان، حدثنا أحمد بن يوسف، حدثنا عبد الرزاق، أنا معمر، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة رضي اللّه عنه، قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: «لله عز وجل تسعة وتسعون اسما، مائة إلا واحدا. من أحصاها، دخل الجنة. وأنه وتر يحب الوتر» «1» .

رواه مسلم في الصحيح، عن محمد بن رافع، عن عبد الرزاق «2» .

-ومنها الماهية التي اذا وجدت في الأعيان كانت لا في موضوع. قال ابن سينا: الجوهر: هو كل ما وجود ذاته ليس في موضوع، أي في محل قريب قد قام بنفسه دونه لا بتقويمه. راجع النجاة ص 126.

(1) رواه ابن ماجة في كتاب الدعاء 10 باب أسماء اللّه تعالى 3860 عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة- رضي اللّه عنه قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وذكره.

(2) رواية الامام مسلم في كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار عن أيوب عن أبي سيرين عن أبي هريرة، وعن همام بن منبه عن أبي هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال: وذكره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت