فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 778

أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، أنا أبو بكر بن إسحاق، أنا بشر بن موسى، حدثني الحميدي، حدثنا سفيان، حدثنا عمرو بن دينار، أخبرني سعيد بن جبير، قال: قلت لابن عباس رضي اللّه عنهما: إن نوفا البكالي يزعم أن موسى صاحب الخضر ليس موسى بني إسرائيل، إنما هو موسى آخر. فقال ابن عباس رضي اللّه عنهما: كذب عدو اللّه.

حدثنا أبي بن كعب أنه سمع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول: قام موسى (عليه السلام) خطيبا في بني إسرائيل، فسأل: أي الناس أعلم؟ فقال: أنا أعلم. فعتب اللّه عليه، إذ لم يرد العلم إليه، فقال: إن لي عبدا بمجمع البحرين هو أعلم منك. قال موسى (عليه السلام) : أي رب، فكيف لي به؟ قال: تأخذ حوتا فتجعله في مكتل، ثم تنطلق، فحيث فقدت الحوت، فهو ثم. فأخذ حوتا فجعله في مكتل، ثم انطلق وانطلق معه به، فتاه يوشع بن نون، حتى إذا انتهى إلى الصخرة، وضعا رءوسهما، فناما، فاضطرب الحوت في المكتل، فخرج منه، فسقط في البحر، فاتخذ سبيله في البحر سربا، وأمسك اللّه تعالى عن الحوت جرية الماء، فصار عليه مثل الطاق. فلما استيقظ موسى، نسي صاحبه أن يخبره بالحوت، فانطلقا بقية يومهما وليلتهما، حتى إذا كان من الغد، قال موسى لفتاه: آتِنا غَداءَنا لَقَدْ لَقِينا مِنْ سَفَرِنا هذا نَصَبًا «1» .

قال: ولم يجد موسى النصب حتى جاوز المكان الذي أمره اللّه تعالى به، فقال له فتاه: أَ رَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وما أَنْسانِيهُ إِلَّا الشَّيْطانُ أَنْ أَذْكُرَهُ واتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا «2» . قال: فكان للحوت سربا ولموسى ولفتاه عجبا.

قال موسى: ذلِكَ ما كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلى آثارِهِما قَصَصًا «3» .

قال: رجعا يقصان آثارهما، حتى انتهيا إلى الصخرة، فإذا رجل مسجى- أي مغطى- بثوب، فسلم عليه موسى، فقال الخضر عليه السلام: وأنى

(1) سورة الكهف آية 62.

(2) سورة الكهف آية 63.

(3) سورة الكهف آية 64.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت