المديني، حدثنا بشر بن المفضل، حدثنا الجريري، عن أبي الورد بن ثمامة، عن اللجلاج، قال: حدثني معاذ بن جبل رضي اللّه عنه، قال: أتى النبي صلى اللّه عليه وسلم على رجل يقول: يا ذا الجلال والإكرام. قال: قد استجيب لك فسل «1» .
قال الحليمي: ومعناه المستحق لأن يهاب لسلطانه، ويثني عليه بما يليق بعلو شأنه. وهذا قد يدخل في باب الإثبات على معنى أن للخلق ربا يستحق عليهم الإجلال والإكرام. ويدخل في باب التوحيد على معنى أن هذا الحق ليس إلا لمستحق واحد.
قال أبو سليمان الخطابي: الجلال مصدر الجليل. يقال: جليل من الجلالة والجلال. والإكرام مصدر أكرم يكرم إكراما. والمعنى أن اللّه (عز وجل) يستحق أن يجل ويكرم، فلا يجحد ولا يكفر به. وقد يحتمل المعنى أنه يكرم أهل ولايته ويرفع درجاتهم بالتوفيق لطاعته في الدنيا، ويجلهم بأن يتقبل أعمالهم، ويرفع في الجنان درجاتهم. وقد يحتمل أن يكون أحد الأمرين، وهو الجلال مضافا إلى اللّه (تعالى) بمعنى الصفة له والآخر مضافا إلى العبد بمعنى الفعل منه، كقول (سبحانه وتعالى) هُوَ أَهْلُ التَّقْوى وأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ «2» .
فانصرف أحد الأمرين إلى اللّه (سبحانه وتعالى) ، وهو المغفرة، والآخر إلى العباد، وهو أهل التقوى. واللّه أعلم.
أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، أنا أبو الحسن الطرائفي، حدثنا عثمان ابن سعيد، حدثنا عبد اللّه بن صالح، عن معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس رضي اللّه عنهما في قوله (عز وجل) : ذُو الْجَلالِ والْإِكْرامِ «3» ، يقول: ذو العظمة والكبرياء.
قال الحليمي: ومنها: (الفرد) : لأن معناه المنفرد بالقدم والإبداع والتدبير.
(1) لم نعثر على هذا الأثر في غير هذا المكان على كثرة البحث والتقصي.
(2) سورة المدثر آية 56.
(3) سورة الرحمن آية 27.