منزلا في سفرهم، ونحروا به جزروا، فقال بعضهم: ظللوا لحم جزوركم. فقال نعامة:"لكن بالأثلاث لحم لا ظلل"يعني لحم اخوته القتلى، ثم ذكروا كثرة ما غنموا، فقال النعامة:"لكن على بلدح قوم عجفى"يعني أهل بيته، ثم إنّه أفلت أو خلوا سبيله. فرجع إلى أمه، فقالت له: أنجوت أنت من بينهم؟ فقال: لو خيرت لاخترت.
وكانت لا تحبه قبل ذلك، فلما رأته ليس لها غيره رقت له، وتعطفت عليه، فقال نعامة: الثكل أرامها.
يعني إنَّ فقدها أولادها عطفها على، فذهبت كلماته الأربع كلها أمثالًا. وقوله:"بلدح"اسم موضع. وكذلك"الأثلاث"قال الزبير: الأثلاث: شجر، وهو الطرفاء وقال الزبير: قتلهم نصر بن دهما بن الأشجعي، وأراد قتل البيهس فقيل له: إنّه أحمق فدعه لأمه لتسكن إليه، فلما نزلوا قال نصر: ظللوا ذلك اللحم، فذلك حيث يقول نعامة:"لكن بالأثلاث لحم لا يظلل"ففزع منها نصر، فقيل له: كلمة جاءت من أحمق.
وقال الأصمعي: في مثل هذا يقال: لا يعدم الحوار من أمه حنةً.