في ترجمة محمد عبد الحي اللكنوي: (( إنه كتبه تبلغ عدّتها(1071) كتابًا في العربية، و (1870) كتابًا في الفارسية، أهديت إلى جامعة عليكرة بالهند )) (1) .
في ترجمة منور بن عبد المجيد اللاهوري: (( إن عدة كتبه ألفًا وخمسمئة كتاب ) ) (2) .
ولو أراد الإنسان التتبع لجمع مئات الأوراق في ذلك، ولكن المقام لا يحتمل الإطالة، والمراد التنبيه فقط.
ثانيًا: إن كما يوجد الآن دور نشر وطباعة تشمل على كتب كثيرة مختلفة، فإنه كان في القديم سوق وراقين، ولديهم أعداد كبيرة من النساخين، بحيث يوفرون دائمًا نسخًا من الكتب المتداولة في السوق لمن يريد الشراء، والكتب غير المتداولة كثيرة يقومون بنسخها على حسب الطلب، وهذا ما يحصل معنا الآن فكثير من الكتب غير موجودة في دور النشر، فنبعثها لمحلات التصوير لتصوير نسخة لنا منها.
بل إن حالهم أفضل منا؛ إذ أن طلبة العلم الفقراء كانوا أصحاب همة عالية يقومون بنسخ الكتب التي يحتاجونها، جاء في ترجمة شيخ الإسلام الفناري (:(( إن الطلبةَ إلى زمانه يعطِّلون يومَ الجمعةِ ويومَ الثلاثاء، فأضاف المولى الفناري إليهما يوم الاثنين، والسبب في ذلك أنه اشتهر في زمانه تصانيف العلامة التفتازاني، ورغب الطلبةُ في قراءتها، ولم توجد تلك الكتب سيما لعدم انتشار نسخها، فاحتاجوا إلى كتابتها، ولَمَّا ضاقَ وقتُهم عن كتابتها، أضاف الشمس الفناري يوم الاثنين إلى يوم العطلة ) ) (3) .
فغاية الكلام لا تغتر أيها القارئ الحبيب بالعصرية التي نعيشها، فإن لكل زمان طرقه ووسائله التي تمكنه من توفير سبل العيش الكريمة الهانئة، وهذه من سنن الله ( في خلقه.
(1) ينظر: مقدمة الفلك الدوار في رؤية الهلال بالنهار ص117.
(2) ينظر: نزهة الخواطر 2877، وغيرها.
(3) ينظر: الشقائق ص20. والكتائب ق345/أ، وأبجد العلوم1: 196، وغيرها.