فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 203

وقد نص علماء المذهب على ذلك في بعض المسائل، فقد صرَّح جمعٌ من الحنفية كالقُهُستاني (1) والحصكفي (2) ، وابن عابدين وغيرهم: (( بأنّه لو أفتى حنفيٌّ في هذه المسألة بقول مالك( عند الضرورة لا بأس به ) ). )) .

وبذلك يتبين أن ما يدعى من العسر في تطبيق مذهب بعينه هو محض خيال لا واقع له؛ لأن فقهاء المذاهب يعيشون مع الناس، ويعرفون أحوالهم، ويفتون لهم بما يتناسب مع حياتهم دون تشهى أو هوى أو تلاعب في الأحكام، مع ضبطهم لمآخذ المذهب وشروطها، والتزامهم بها، ويؤيد ذلك تطبيق هذه المذاهب طوال هذه القرون الخالية دون ضجر أو ضيق.

المبحث الثاني

آثار الفقه المقارن

أولًا: إتيان كلِّ مؤلِّف أو مدرس بدين جديد:

فإن المؤلِّفين والمدرسين للفقه صاروا يرجحون ويختارون وينتقون ويجتهدون في المسائل الفقهية بناء على ما سبق من الأصول الوهمية التي تخيلها لهم عقولهم، الأمر الذي جعلهم يأتوا باجتهادات وترجحيات عجيبة غريبة.

فكلّ مؤلف له من المسائل التي انفرد بها مما لم يقل بها سلف ولا خلف الشيء الكثير، وهو بذلك يفاخر ويتبختر بتخطئة لهم، أما الترجحيات بين المذاهب فلا تعد ولا تحصى؛ لأن مسائل هذه الكتب العصرية بينت على الخلط بين المذاهب ثم ترجيح بعضها، فمرّة يرجح قول أبي حنيفة (، ومرّة قول الشافعي (، ومرة قول أبي ثور (، ومرّة قول ابن شبرمة، وهكذا.

فتراه في كتابه الذي ألفه أتى بدين جديد حقًا لم يقل به أحد من المجتهدين إطلاقًا؛ لأنه في هيئة الصلاة مثلًا رجح من الشروط والأركان والوجبات وغيرها ما يجعل هذه الصلاة ليست صحيحة عند أحد من أهل المذاهب، بل أتى بصلاة جديدة لها شروطها وأركانها الخاصة بها كما يراها.

(1) في جامعِ الرّموز 2: 217.

(2) في الدرِّ المنتقى شرح الملتقى 1: 713-714.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت