فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 203

وأختم الكلام على المصلحة بكلام الإمام الكوثري (( 1) : (( ومن جملة أساليبهم الزائفة في تغيير الشرع بمقتضى أهوائهم قول بعضهم: إن مبنى التشريع في المعاملات ونحوها على المصلحة، فإذا خالف النص المصلحة يترك النص، يؤخذ بالمصلحة‍‍. فياللعار والشنار على ما ينطق لسانه بمثل هذه الكلمة ويجعلها أصلًا يبني عليه شرعه الجديد، فسله وقل له ما تريد بالمصلحة التي تبغي بناء شرعك عليها؟ فإن كنت تريد المصلحة الشرعية فليس معرفتها طريق غير الوحي حتى عند المعتزل الذين يقال عنهم إنهم يحكمون العقل ـ ثم نقل نصّلًا طويلًا عن أبي الحسين المعتزلي يثبت ذلك، وأعقبه قائلًا ـ ومن هنا يعلم أن المعتزلةَ الذين نرميهم بتحكيم العقل لا يجترئون على بناء الأحكام على المصالح والمفاسد في فهمهم، بل بنوا معرفة المصالح والمفاسد الشرعيين وما له تعلق بهما من أسباب وشروط وعلل على الشرع فقط ) ).

الأصل الرابع

إن هذا الأصل يندرج ضمنًا في الأصل السابق، وكلُّ ما ورد في بيان ونقض المصلحة فإنه وارد هنا؛ لأنهم عندما يعللون الأمر بالمصلحة، فإنها لم تكن مصلحة إلا لما فيها من التيسير على الناس، فالتخفيف عليهم اقتضى أن تكون المصلحة فيه كذا، ومع ذلك أفردت في أصل مستقل لأمور:

الأول: إنهم كثيرًا ما يعللون ما ذهبوا إليه بالتيسير؛ لذلك ينبغي أن يتنبه القارئ الكريم على ذلك، وليعلم أن التيسر والمصلحة وجهان لعملة واحدة، ومن الأمثلة على جعل التيسير أصلًا:

قال الأستاذ الزرقا (2) : ومن دواعي التيسير (( اختيار الآراء الفقهية المبيحة عند اختلاف الاجتهادات المعتبرة ) ).

(1) في مقالة أثر العرف والمصلحة في الأحكام ص342-343.

(2) في فتاواه ص217.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت