وقال عند كلامه على عقد التأمين (1) : (( إننا في مثل هذه العقود التي فَشَتْ وأصبحت من ضرورات التجارة العصرية، يجب أن نلتمس في النصوص القديمة نوافذ الترخيص والتجوَّز، فمتى وجنا لجوازها منفذًا نفذنا منه، لا أن نأخذ بدلائل التضييق ووجوهه عندما يكون في النصّ وجهان في الدلالة، هذا ما أعتقد أنه يجب أن يكون منهاجنا الفقهي في معالجة الأمور الدينية، بعد أن تكون في هذه الأمور المصلحة ظاهرة لا مفسدة ) ).
وقال الأستاذ الدكتور وهبة الزحيلي عند الكلام عن المنهج الذي اتبعه في كتابه (( الفقه الإسلامي وأدلته ) ) (2) : (( قد أذكر ترجيحًا بين الآراء بحسب ما يبدو لي، وبخاصة في مقابلة الحديث الضعيف، أو لما أرى في مذهب ما من تحقيق مصلحة، أو دفع مفسدة ومضرة ) ).
وقال الأستاذ الدكتور القرضاوي (3) : (( وأود أن أنبيه أن هناك فرقًا كبيرًا بين التيسير لدى بعض العلماء المعتبرين، والتسيب لدى بعض الدخلاء على العلم، فالتيسير له أسبابه، وله أصوله وقواعده، وله شروطه وضوابطه، أما التسيّب فليس له أصول وضوابط، إلا اتباع الهوى، ومجاراة العصر، والعمل على إرضاء الخلق ولو بسخط الخالق ) ).
وهذا عجيب من الدكتور الفاضل كيف جعل التيسير أصلًا، وجعل له شروطه وضوابطه، وكأنه طبق هذا الأصل في كتابه (( الحلال والحرام ) )، حتى اشتهر بين العوام بكتاب (( الحلال والحلال ) )؛ لكثرة من التحليل وإن خالف النصوص الشرعية وجميع الفقهاء كمسألة جواز مصافحة النساء (4) ، وليس هنا محل عرض أدلة المسألة، وقد بينتها في كتاب (( البيان في الأيمان والنذور والحظر والإباحة ) ) (5) .
(1) في فتاواه 404.
(2) الفقه الإسلامي 1: 10.
(3) في مقدمة فتاوى الزرقا ص10.
(4) ينظر: حكم مصافحة المرأة ص167 عن فتاوى المرأة المسلمة ص99-100 للقرضاوي.
(5) ينظر: البيان ص233-241.